كقنزعة هدهد تتقلبُ
كحديدٍ كورهُ اللهب سيفًا تلدُّ الآن:
في وكرٍ من ليل شتاء خجول.
خلود الهزائم: ولادتك
فناؤك
تقلبك
أيها القمر.
تقضمُ بمللٍ كالعنكبوت ، أطراف غيمةٍ قذفها التيهُ إلى شباك وهجك
كزبدِ المقتول، مسموماً، تُدحرجك المسافات إلى قدرها
وتُرثيك عيونٌ، ترثيها
ألق ِ من تنور طيفك المُهان
أرغفة تتنفس دخان هزيمتكِ
ليسدّ شجار أعماقنا..
وا قمراه:
حين أحنُ، أحن إلى جسارة عمرك
و حين أندمُ، التقط من عمرك الليلة العاشرة
وحين تعبث بي التفاصيل ُأغربل أيام عمرك قصيدة حبٍّ لعمرٍ قصير
في اليوم الأول: أحس بك وليدا في أحشائي
تغرق قلبي في لحن الانتظار
أكتشفك فيما بعد لأتوهج كشريط نحاس يحترق
في اليوم الثاني: مذهولاً
كاندهاش العيون دامعة أمام الملائكي منكَ ومن الأنثى
يخترقني البرد،
تلفني الوحدة،
و يحضنني الحنين ،معًا ، دافئاً
فأعيد على مسامعهم إيماءات من روحك
في ثالث أيامك المتجهة نحو النضوج:
أقشر موزة قناعك
وأتدفأ بقطن قدري المشدود بوهم إلى قدرك
أسرع في الخروج نائمًا وراء حلمك
وأعود نائمًا إلى سرداب حلمي.
في اليوم الرابع : أنساك
وفي الخامس والسادس أنساك أيضاً.
في السابع :
أشطر تفاحة مصيري شطرين قبل وبعد:
قبل أن يشطرك العمر
وبعد أن تنتشلك كفة الميزان في الزمن الذي يليه.
في اليوم الثامن :
تهملك تفاصيل نظراتي
وتخدرني شطحات رثائي.
في التاسع :
أتهيأ
أتهيأ لا لشيء أدركه
أتهيأ بوحي من فراغ يؤجل ما لا أدركه
في الليلة العاشرة:
أحمل الندم قلمًا وأدوٍّن نحيبَ الذاكرة
أفتحُ ساقيَّ البياض لحبرِ الفحولة
وأتنهد الحب جنينا يمس وجنة الدمع الذائبة.
حين تكون في هذه الليلة:
أنساك تماما
لأنك تصبح ذاكرة أيامي
وأغمض عيني عنك
لأحتفظ بصور عدستك لهيب اللقاءات ورمادها
أمتطيك حصانًا من العتمة
تحملني إلى النجمة التي تضاجعني
على سرير الحنين.
وإلى الغيمة التي تمطرني
على خد الطيف من الذكريات
وإلى ما لا أدريه إلا صمتًا حين تحملني
وتعيدني إلى ما قبلها لأدرك هيأتي.
فيما بعدها: أشتمك
مرة
مرتين
ثلاث مرات.
حتى تعود شيخًا هرمًا بوجه طفل في الليلة الأخيرة
في الليلة الأخيرة:
تحمل على وهجك وصحن روحك صورة وحيدة
تعيدني الصورة لأسكر
وأعيد بها انتمائي الوحيد إلى الغربة
وأعيد كتمان الذهول خاطرة من الحرمان.
تعيدني إلى هروبي من أسراري لديك
واحتمائي خلف الظل من شتيمة الصورة لي.
تتبعثر حين تحن إلى الفناء
يكر عليك الغيب وأنت كالجسور لا تبالي
فتكر على انشغالي.
قهقهري الهوى عمرك
وصول، رحيل في سماء رقم واحد
جريحا تتركني وجريحا ترحل
فأغرق منشغلا بكي جروحك المنغرسة سهوا في جروحي
تعود لترحل، كمذنب تسحب ما بقي من غيمتك
وأنا أرقب الفصول تتبادل المتعة بوحي الشبق في اكتنازك القصير
على آسرة للعاهرات لذة فقط حين تعود
في عودتك اصفرار مرض
وخطوات خجل إلى موعد غرام حين تغدر الشمس
وحين يتصيدك النهار
كالبوم تناطح ما لا تراه.
وا قمراه:
مكررا دورة صمتك، إلهك الضجر
تسدل مؤقتا على مسرح عمرك ستارة النسيان
فتحنُّ إلى اللعبة
وتلد من رحم يختلج فيه التواء النضوج
وبأزمنتك المرهونة إلى الغيب
تتبدل العيون
ويتجدد الرثاء
وتتبدل شرر الدموع في وصف الشرود فيهما.
(الروح أوسع من أن يلبسها جسد)