يا وجعَ الوجعِ
يا مرآةً لقطةً للنوم
في يقظةِ العهرِ
آلآااااان
يا أيقونةَ البراءةِ
يا سائِحاً للأبدِّ
على شاطِئ البحرِ
لم يقتُلك البحرُ!
قتلكَ العالمُ!
لا لشيءٍ
فقط ليُترجِم أنفاسَكَ صورةً
مُعلَّقةً إلى جدارِ عارِهِ
ويُذرِّف من الدموعِ ما لا يَغْسِلهُ.
آلآاااان
يا هويةَ الكشفِ
وثورةَ الصبرِ
يا زلزالَ عرشِ كُلِّ الآلهةِ
لم يكنْ أيُّ موتٍ آخرَ
قادِراً وَحْدَهُ
ليُنَظِّفَ الغيبَ من غثيانِه
كانَ لا بُدَّكَ
وذاكَ البحرُ المهتزُ من رَجْفَةِ قلبِكَ
لتُخيَّطَ ما لا يُخيَّطُ من حياءِ العالمِ برحيلكَ.
آلآاااااان
لم يكنْ للشاطِئ أن يَلِّمَ رَملَهُ
سريراً أبيضَ
لولا غفوتكَ
وعُهرُ العالمِ
في انتظارِ يقظةِ الموتِ في شخيركَ.
آلآااااان
يا حبَّةَ طَلعٍ تاهت عن زهرةِ حياتِها
لم يكنْ عُمرُكَ قصيراً
كانَ حياةً صاخبةً
لحظةَ
وجهتَ حذائَكَ
لا ظهركَ كحنظلةِ ناجي
في وجهِ هذا العالمِ.
لم يكنْ لآخرَ ليمزَح مع الموتِ
لولا أنَّ رُّوحُهُ
كانت تعلمُ لقاءَ رُّوحِكَ.
آلآاااان
لم أكنْ أبوكَ
ليراكَ تلعقُّ فُقاعاتِ البحرِ لتموتَ!
لم أكنْ أُمَكَ
لأموتَ بموتِكَ
لم أكنْ أنفاسُكَ
التي تتسارعُ في لقاءِ الموتِ
لم أكنْ سوى تابوتَكَ
أتخيُّلُ ذوبانَ العالمِ
بلطماتِكَ على البحر
لم أكنْ الله لتُخاطِبهُ:
لماذا ولَجْتَنِي الحياةَ؟
وتَستَرِدُّنِي وأنا صغير؟
هكذا
بركانُ أنفاسِك أحْرَّقَ كُلّ العروشِ
واتخمت كُلَّ النفوسِ
بموتِكَ هكذا كآخرِ رسالةٍ للخَلقِ قد تمَ
قطعُ نَسْلُ الإنسانِ في الإنسانية.
آلآاااان
وأيِّ طفلٍ لفظتهُ الحروب
غدتُما قُضاةً تُحاكمونَ الربَّ
بصمتٍ رهيبٍ يَدِّقُّ ناقوسَ القيامةِ في أبدٍّ مجهول.
فأسألُ أنا: أمِن وَجَعٍ أكبرَ يَحتَمِّلُ كُلُّ هكذا؟
آلآاااان
كلّ الذين جُحِظَتْ أعينُهم لرؤيتكَ
كل الذين تفوهوا بكلماتِ النعيِّ
عاشوا لحظةً ودُفنوا.
والكراسي المُرَصعةُ بتيجانِ القراراتِ
لم تَجِدّكَ إلا صورةً تنزفُ
ويُنزِفوا همْ بكَ أنفاسَ الحياةِ
شراءً بيعاً
في سوقٍ للدجلِ
آهٍ ولدايّ
كَذِبَ العَالمُ كُلُّه
وصَدقتْ أرواحُكم
كَذِبتْ كُلُّ الصوّرِ وصَدقتْ أسماؤكم
كَذِبتْ الأربابُ وصَدقت غفوتُكم
هكذا هزمتُم الحياة.
وهزمتم فينا الحسَّ
ناما ناما
لا لا
بل حاكموا حاكموا
ولنُثرثِر نحنُ ما شئنا
مدَّعينَّ الحُزنَ
لابسيِّن عارَنا في عُهر الحياةِ.