بريئاً ألعقُ حُلمة الرِضا من وصولي
راضياً
هانئاً
مُعتكفاً في صومعتي:
بين جدراني
ألِدُّ حياتي
أخلُقها، مَشيئتي.
جئتِ أنتِ في غَفلةٍ عن كلِّ نَظر
عن كُلِّ الحيوات
سكنتِ عشواءَ في الجسد
هززتِ عرشَ الرّوح
غَرزتِ ألاعيب الأوليمب في لحظتي
كنتُ " عاشقاً مُحنطاً بالحبّ"
لم أكنْ جاهزاً لانبعاثٍ جديد
لم أبحث عنكِ
كنتُ طفلاً في الأربعين يجثو أمام ظلِّ الذكريات
من أينَ جئتِ؟
كيفَ وَلَجتِ؟
وأين قُدّتِ هّرمي؟
خُيِّلَ لي:
أنكِ انبعاثُ عمرٍ
أنَّكِ المفقودُ الذي عاد
كُنتِ خِتمَ العمرِ كشهادةِ قبرٍ لرحيلهِ
لكِ ما شئتِ من حياة
هذا دُعائي
ولي أتونِ الدمعِ، عادةً، في سقوطي
جئتِ عاشقةٍ بقلبٍ مِصيَّدة
أخذتِ العُمرَ بالتوهان
تركتِ القلبَ يَنْهَشُ
ما بقيَّ مني!
غادرتِ، كحبلٍ تدلى مِشنقةً من عُنقِ قلبي!
أسألكِ:
لم أنا؟
ما كنتُ جاهزاً لأبدأ
حَنطتُ في القلبِ:
حبَّاً أوجدني
خَلَدَني فيَّ
أيُّ إلهٍ أوصى بحبٍّ
يركلُ شغفَ ما عشتُ وأعيشُ من حبّ
لِمَ أنا؟
صغيرةُ عُمرٍ أنتِ
أمامكِ كُلُّ الحياة
داهيةُ وقتٍ أنتِ
لزمنٍ لَفَظني ويلفُظُني وأجهَلُهُ
لِمَ أنا؟
أسألُكِ:
صادِقاً كاليقينِ
أسَكَنتُكِ كُلَّكِ في القلب لتعيشي حُبَّكِ.
بِمِديَّة الغدِ:
اقْتَطعتِ منهُ
أدميتِ النبضَ فيهِ.
خَرجتِ
بحثتِ عن شراكةٍ
بين شتى القلوب!
جاهلةً أنَّهُ في الحبِّ القلبُ لا يتعدّدُ.
في القلبِ:
خَلَفتِ شَرخاً في عتبةِ دَخولكِ
خَلَفتِ فيهِ انفطاراً كما دأبُ الحياةِ في سيرتِهِ.
لِمَ أنا؟
حُبٌّ مُزاحٌ
كِذبَةُ أيُّ نيسانٍ
كلامٌ خِواءٌ من فاهٍ صغير
أسألكِ؟
الحبُّ يا صغيرتي:
ليسَ نزوةٍ عابرة
الحبُّ عِرقُ جَذرٍ يُقيُّدُ الروحَ ما بقيت،
ثم يكبرُ دون درايةٍ
يَبّْرقُ دون وعيٍّ
يختارُ دونَ خُطَةٍ.
الحبُّ يا صغيرتي
حَملٌ لجنينِ حياةٍ يبقى وتبقى.
الحبُّ يا صغيرتي:
أنَانِ في أنا.
الحبّ يا صغيرتي:
حبٌّ وفقط.
لِمَ أنا؟
لأكرَهَ
لأكرَهكِ،
أبداً لا يُدرِّكُ الحبُّ الكُره
لن أكره أو أكرهكِ ما دمتُ أحيَّا بِقلبٍ يحبُّ يا صغيرتي.
هاتِ رحيلَكِ
هاتِ خلاصي
لأُرَمِمَ عِظامي
لأمتصَ سُمَّ النزوةِ والكلامِ العالقينِ بكُرياتِ دمي.
دمي جارٍ الآنَ
لا لِيُحييني،
يقتلُ فيَّ: نسياني؟
كأنهُ رُمحٌ طاعِنٌ:
في القلب
في كُلِّ الجسد.
لِمَ أنا؟
أسألُ نفسي؟
وقد فقتُ من الكونِ إلى بياضٍ
بعد لحظة سواد.
ها، آ لنجاةٍ؟
أم لخلاصٍ؟
أم حنينٍ لحرمانٍ مضى؟
لِمَ أنا؟
أسألُ نَفْسي؟
كُثُرٌ غيرُكِ أغرقتُ سُفُنَ لوعتهم في بحر كلماتي!
عَلَقتُ على مشاجِبِ الحياةِ آمالهم
بعيداً عن خيالي:
رَسَمتُ لهم طريق الوصول.
لِمَ أنا؟
أسألُكِ:
آ لأنَّ نبضةَ القلبِ كانت شريكةً في صعُودُكِ؟
آ لأنَّ عِتمة الحياةِ في عينيكِ أضأتُها على وهجِ شمعةَ الغدِ فيها؟
آ لأنَّ فُقْرَ الحالِ أخرسَ عقلَ المصيرِ ظِلاً لمصيري؟
لِمَ أنا؟
قُلتِ: الحبّ.
عِشتُكِ.
قلتِ: أنا كبيرة،
نزلتُ إليكِ.
قلتِ: وَحدَكَ وَحدَكَ
صَدَقْتُكِ.
بعدها:
على مرمى حَجرٍ من قلبُكِ،
ثلاثةُ أنفاسٍ تُحيكينَ منها خياراتِ حَزورَتِكِ:
أُحبُّكَ أنتَ!
يَحُبُّني هو!
أحبَّبتهُ هو!
يا آلهةَ الحبِّ:
أيُّ قلبٍ يتراقصُ بين جنباتِها؟
وأنا المعجونُ بطحين الحبّ
والمُرَقِعُ للروحِ بِخِرقةِ الحبّ
كيف أقبل؟
معكِ أعمتْ غفوةُ العمرِ عَقلي.
معكِ حملتُ سوطَ الحلمِ في الحبّ أجلدُ كُلَّ مُعاش.
لن أآبه
لن أقفَ طويلاً على ما ارتأيتُ
ما دمتُ عِشتُ صغيراً في الحياة.
ما دمتُ بعد كلِّ سقوطٍ لي قيام.
لن أآبه
فحين تَغْدُر الأنفاس في الحبّ
بجمالٍ أو رغبة
حتى الجبابرة صاغرين يمرُّون!
لِمَ أنا؟
أسألُكِ:
أنا الواقفُ أمامكِ كثيراً:
أرسمُ الحياة بكلِّ شغف!
أنا الواقفُ أمامكِ كثيراً:
أشدُّ أُذن الحياةِ لتركعَ صلاةً لكِ!
أنا الواقفُ أمامكِ كثيراً:
أُزيحُ جبل المستحيلِ عن غَدِكِ.