أَسْرُ الجفون وسَوْرَةُ الأقداحِ
قد أسلما شفقي إلى إصباحي
ما زِلتُ بينهما أُراودُ ليلتي
لفُتور لَحظٍ أو لِنشْوَة راح
ألقى النهارَ فيجتَويني ضوؤهُ
وكأنني شبحٌ من الأشْباحِ
روحي به مَصْفودةٌ فإذا انقضَى
طارتْ إلى وكرِ الهوى بجناح
آيستُ مما قد جنيتُ عواذلي
ورحمتُ مما قد بكى نُصّاحي
وخريدةٍ قد كان لي في قُربها
ما للمروج وزهْرِها الفوّاح
كم من ليالٍ حين أسدفَ ليلُها
ورمى المساءُ بنجمِه اللّمّاح
أعتاد مغناها بقلبٍ عاصفٍ
في غِرَّةٍ من جِنْحَةٍ وطِماح
ولقد أُراعُ إذا رنتْ بتكسُّرٍ
وتَفَتُّرٍ مَلَكا أَبيَّ سراحي
وبرعْشةٍ من هُدبها يعنو لها
خلْفَ الضلوعِ مُمَنَّعٌ بجِماح
إن أَنْسَ ليلتنا التي عبرتْ بنا
ومحتْ صداها في السنين مَواح
فلقد تمرُّ بخاطري صُوَرُ الهوى
مشبوبةً أتلو بها إصْحاحي
في حُجْرةٍ صَمْتُ الهوى مُتَحكِّمٌ
إلا بشَهْقاتٍ عليه فِصاح
أرنو إليكِ وفي الشفيفِ مفاتنٌ
يأبى السَّتيرُ بها سوى إِيضاح
هذي السُّلافُ لَجنَّةٌ عُلويةٌ
تدنو لحاسيها بلا إسْماح
ودِنانُها وإن استُبيحَ أريجُها
فخبيئُها ما زالَ غيرَ مُباح
فِتَنٌ على أفواهِها مختومةٌ
رقدتْ وشيطانُ الصَّبابةِ صاح
وعجِبْتُ من ثوبٍ تقلَّصَ نصفُه
عن صَدرها أو ظهرِها لِوِشاح
كالبدرِ يُؤخذُ بعضُه بسحائبٍ
والبعضُ يؤخذُ بالسَّنا الوضَّاحِ
هذي الثيابُ على الأرائكِ قصّةٌ
وبها بقايا ليلِكِ الممْراح
وعبيرُها مما تُلامسِ جنةٌ
- هي أنتِ - من طيبٍ ومن أنفاح
ومددتُ كفّي قابسًا من جذوةٍ
يا للْقَساوةِ كيفَ ردَّتْ راحي