تخطَّ إلى المحتوى

بيدي وليس يدي عمرو أحرقت الكتب

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

بيديّ وليس يديْ عمروٍ أحرقتُ الكتبَ،

أنا جَدُّ المنبوذينَ،

ولكنْ كلماتي لم تُصلِحْ شأنَ الوزراءِ،

ولم تمنحني غيرَ الموجدةِ وذلَّ المسألةِ،

برغم وجود السيد كامو بفراشي كلَّ غروبٍ،

يقضمُ من خبزي ثم يصيح:

الحريّةُ لأهالي قسطنطينيةَّ.

ألمحُ بعضَ بذوري في صفحات الغثيان،

وفى مصيدةِ الجسر الواصل بين الكاتبِ والسلطةِ،

فلماذا ظفروا بالكعكة وتماثيلِ الشمعِ

ولم أظفر إلا بالنُكران؟

سأمشى بين أجانب طولونَ وأعلنُ:

ثمَّ غريبٌ لم يتزحزحْ عن مسقطِ رأسه

فغريبُ الغرباءِ الرجلُ إ ذا صار غريباً في الوطنِ.

سأحرق كتبي لأسجِّلَ سابقة في الغمِّ،

وأمنحَ للأجيالِ الشّابةِ نبراساً في مدح العَدَم.

محاطٌ بالعمليّينَ:

فلستُ أرى العاشقَ إن سَكَتَ فحيرانَ،

وإن نطقَ فحزنانَ،

ارتُجَّ علىَّ

ففتشتُ عن الناجين من المحرقة يشيلون ملامح وجهي،

لكنى لم ألقَ سوى لافتةٍ واحدةٍ:

يمتنع دخولُ الطَمَّاعينَ،

محاطٌ بسلاطينَ ومخبوطيَن،

محاطٌ بأساطيلَ وحَشْدِ مساطيلَ،

ورغم وجود السيد كامو بفراشي طولَ الليلِ،

سأنهضُ من إغفاءةِ قومي،

أحرقُ كتبي وأراقبُ سُرَّاقَ رمادِ الكتبِ،

ليبنوا منه النظرياتِ المستحدثةَ،

ويضعوا منه الكحلَ الأسودَ،

بعيونِ شراميطِ الليلِ أمام كنيسة يوحنا،

ويصوغوا نُصبَ الميدانِ،

المذهبُ كان يقرِّر: يلزمُ بعضُ القولِ،

كما يلزمُ بعضُ الصمتِ.

الليلةَ صار المذهبُ: يلزم كلُّ الصمتِ،

ليعلو صوتُ حريقِ الورقِ المطبوع.