وَحِينَ تَغْدُو أَباً يَوْماً سَتَذْكُرُنِي
وَتَعْلَمُ السِّرَّ فِي تَرْكِي وَإِتْيَانِي
وَفِي يَدٍ قَدْ أَبَتْ تَمْتَدُّ لَا قَتَراً
لَمَّا غَدَا مَدُّهَا فِي غَيْرِ إِمْكَانِ
وَتَعْذُرُ الْحَالَ إِذْ قَصَّرْتُ مُنْكَسِراً
وَأَنْتَ تَحْسِبُنِي أَجْزِي بِحِرْمَانِ
وَإِذْ قَسَوْتُ - عَلَى رَغْمٍ - بِمَوْعِظَتِي
حَتَّى أَرَاكَ عَلَى دَرْبِ الْهُدَى السَّانِي
وَإِذْ تَجَهَّمْتُ لَا كُرْهاً وَلَا حَنَقاً
كَيْمَا أَرُدَّكَ عَنْ غَيٍّ وَشَنْآنِ
كُلُّ الْأَحَاسِيسِ مِمَّا كُنْتَ تَسْأَلُنِي
عَنْهَا سَتَخْبُرُ فِي فَرْحٍ وَأَحْزَانِ
وَحِينَ تَسْهَرُ فِي لَيْلٍ عَلَى أَرَقٍ
وَقَدْ غَدَوْتَ أَباً مَا كُنْتَ تَنْسَانِي
وَكُلَّمَا خَابَ ظَنٌّ مِنْكَ أَوْ أَمَلٌ
أَوْ عَقَّكَ ابْنٌ ذَكَرْتَ الْمِثْلَ فِي شَانِي
بُنَيَّ هَذَا أَبِي، لَمَّا أَتَيْتَ بَدَا
فِي حَقِّهِ كُلُّ تَقْصِيرِي وَنُقْصَانِي
عَلِمْتُ مَا لَمْ يَقُلْ أَوْ يَشْكُ مُحْتَسِباً
مَا كَانَ يَلْقَاهُ فِي قَاصٍ وَفِي دَانِي
لَسَوْفَ تَشْتَاقُ حُضْنِي عِنْدَ ضَعْفٍ كَمَا
أَشْتَاقُ جَدَّكَ يَطْوِينِي بِأَحْضَانِ
وَحِينَ تَغْدُو أَباً ؛ دَوْماً سَتْذْكُرُنِي
كَمَا ذَكَرْتُ أَبِي فِي كُلِّ أَحْيَانِي