يا قاطناً بيتَ قشٍّ يقدحُ الشرّا
خلّ الزنادَ وأبصر حولك الضرّا
ماذا يخال بنو البتعاء أنفسهم
أم أنهم أدمنوا التسفيه والبترا
غنى أهازيج أطفال بروضتهم
فظن أن الذي قد قاله شعرا
وصفقت أجنح الغربان ناعقة
فاغترّ يحسبها قد صفقت بِشْرا
وهللت كذبا بالمدح هاتفةً
سعدانةٌ ما وعت إذ قهقهت أمرا
مِن حوله جوقة تنفكُّ لاهثةً
ما صاح أحيَتْ له التطبيلَ والزَّمْرا
لا يحسن النظم إلا أحرفا لصقت
والوزنَ في عجُز قد ماثل الصدْرا
والمعجبات ومفتون به شغفوا
والناس في حسنه لا شعره أسرى
يا ليته وهو من يدري بسوْءتهِ
ما فاه ما فاه أو أدلى به فَغْرا
يا شيءَ لا شيءَ إلا أنّ شلّتَه
شاءت له الشيء في الشيء الذي أجرى
قد صار للشعر في أزماننا شِيَع
من ودَّهم وُدَّ والحسنى لمن أطرى
ومن رأوه على نهج يخالفهم
يُقلى وإن كان ما يأتي به سحرا
لو زان في الناس أطباع وذائقة
لميّزوا الدرَّ والألماس والتّبرا
واستحسنوا كل روض فاح عابقه
واستنشقوا في الزهور الطيب والنشرا
وأعرضوا عن كثير أنت قائله
وأضربوا الصفحَ عنهُ أضربوا الذكرا