يا لهيبَ الشّجونِ رفقًا بقلبٍ
كاد من فرط وجدِهِ أن يذوبا
إنّه قلبيَ الذي صيَّرتْه
خفقاتُ الوجيب مُضنًى كئىبا
يا لهيبَ الشّجونِ حسبيَ أنّي
عشتُ في هذه الحياة غريبا
واحتملتُ الهمومَ فيها ثِقالاً
فأذاقتنيَ الأسى والكُروبا
وأرتني ما يذهل الفكر منّي
عالمًا موصدًا بوجهي الدّروبا
حيثما سرت تشرئب المتاها
تُ ثكالى، رؤًى تعجُّ خطوبا
حائرا لست أهتدي لسبيلي
متعبًا صارعتْ خطايَ اللّغوبا
يا لهيبَ الشّجونِ ضيَّعتَ عمرًا
بأمانيه يرفّ خصيبا!
أينَ ولّى شبابي السمحُ؟ فارتدْ
دَت طيوفي فخلّفتني حريبا
فإذا بي وحدي أبثُّ شكاوي
بروضٍ ذَوى واضحَى جديبا
صوّح الزَّهر منه حتى كأن لم
يك فيه شادٍ يغنّي طروبا
وتوارى أمسي الذي كنت أحيا
هُ صفاءً وبهجةً وطيوبا
وتلاشتْ أياميَ الحلوة الظّلْ
ل هباءً وعاد أفقي قطوبا
يا لهيبَ الشَّجون كم بي ندوبٌ
دامياتٌ وما أمضَّ النّدوبا!
صرتُ أستعْذبُ الشّقاءَ لنفسي
فليزدْها منه عذابا رهيبا
وأحبُّ البكاء يعصر روحي
ليذيب الآلام دمعًا صبيبا
فلعل الدموعَ تضمّد من قلْ
بي المعنّى جرحًا ينزّ رغيبا