غمرَ الكونَ بالحياة الرّبيعُ
فتهادى من وحيه التّرجيعُ
وازدهتْ لوحةٌ يخطّ بها الحقْ
قُ حروفا منها السّناء يضوع
وانجلى البؤسُ عن نفوسٍ أغامت
فوقها ذِلةٌ وظلمٌ مريع
وتمشتْ في البِيد أنسامُ لطفٍ
مائجاتٌ تاقت اليها ربوع
تُسكر الحرفَ في المسير فيعدو
بانسيابٍ له صدًى ورجوع
لغةَ البِشْر حدثي مسمع الدَّه
رِ حديثا للظامئين يروع
ذكِّرينا أيام كنا جميعًا
نلهبُ الحربَ بيننا ونُشيع
ذكِّرينا أيام لم نر فيها
غيرَ دنيا يسيل فيها النّجيع
لم نكنْ نبصرُ السّعادةَ حتى
لاح في بسمةٍ لنا «تشريع»
فلمسْنا الالطافَ تزخرُ فيهِ
حين أوفى من الجَمال طلوع
وسمعْنا مناديا يملأ الرّحْ
بَ مداهُ ان آمنوا وأطيعوا
فاستجبنا له في كلّ صدر
بهجةٌ حلوةٌ وبِشرٌ بديع
سيِّدَ الرُّسل قد تنفَّس فيك ال
كونُ إذ لحتَ والسّناءُ صريع
فاهتدى بك من به عصفَ الجهْ
لُ ضلالاً والدربُ رحبٌ وسيع
واتت نحوك العوالم تسعى
بقلوبٍ يفيضُ منها الخشوع
فرأت فيك للجهاد مثالاً
قد أذل الزّمانَ منه صنيع
وتلاشى في بسمة النور عنا
الفُ ليلٍ لما تهادتْ شموع
ثمَّ سارت انفاسنا توقظ الصَّمْ
تَ وتمضي أنَّى تغنّت جموع
يا رسولَ الهدى تعاليتَ قدرا
وتسامى بك المقام الرّفيع
إنما جئتَ رحمةً للبرايا
وغدًا في الحساب أنت الشّفيع
قد بلغنا بك العلا وقطفنا النْ
نَصر، والكفرُ أنفهُ المجدوع
فإلى قلبك الطّهورِ بعثْنا
صلواتٍ بها الولا مطبوع