بشرى بمولد خير الخلق والبشرِ
ومن علا فضلُه في البدو والحضرِ
فاق النبيين في ذاتٍ مقدّسةٍ
هل النجوم تحاكي طلعةَ القمر؟
هو الحبيب دنا من ربه وغدا
كقاب قوسين فاسأل معظم السور
تناثرت ليلةَ الميلاد أنجمُها
وعرش كسرى لقد أشفى على الخطر
تساقطت شرفاتٌ منه حين بدا
وغاض واديَ «ساوَى» عبرةَ العِبَرِ
وكلّ مسترقٍ للسّمع حيث أتى
يُرمَى من الملأ العلويِّ بالشرر
يا صفوة الله يا خير العباد ويا
مغيث أمّته في الحشر من سقر!
براك ربُّك من دون الخليقة إذْ
كنت الخليق ومن كلّ العيوب بري
دعوتَ دعوتك الغرّا وقمتَ بما
أُرسلتَ فيه فلم تُبقِ ولم تَذرِ
جاهدتَ جهدك في هدي الأنام وما
للأشْر غايتك القصوى ولا البطر
مبشّرًا منذرًا تهدي ولا عجبٌ
إذا دعتك البرايا هاديَ البشر
أوتيتَ معجزةً غرّا وقلت لهم
فأتوا بمثل الذي أوتيتُ من سُور
تفديك نفسي فكم كابدتَ من ألمٍ
من الطغاة وكم قاسيت من ضرر
جدّوا لقتلك حتى خَوْفَ سطوتهم
خرجتَ ليلاً تقاسي أعظم الخطر
فلا مناصرَ تلقاه ولا عضدًا
منهمْ كأنهمُ ليسوا من البشر
لا عن هوانٍ على الرحمن إذ طَردوا
خيرَ الأنام وأهلُ البغي في ظفر
لكنّما كي يُهيِّي اللهُ خالقُه
من خلقه زمرةً من أشرف الزمر
يوازروه على الإسلام قاطبةً
ها إنها عبرةٌ من أعظم العبر
لقد هدى الله آلاف الرجال به
وأصبح الدين في أمنٍ من الغير
فتلك شِرعته الغرّاء ساطعةَ ال
برهان تعلو ضياء الشمس والقمر