تخطَّ إلى المحتوى

أبطئي السير يا رياح الخريف

الخفيف

٢١ بيت

المتفرقات

أبطئي السيرَ يا رياح الخريف

لم نودّع للآن لَهْوَ المصيف

ما ارتوى الطرفُ من زهور الروابي

ما امتلا السمع من غناء الحفيف

لم نودّع باللثم خد حبيب

ما شبعنا من لطف ظلٍّ وريف

قد رميتِ الأوراق للأرض صرعى

ثم أبنّتْها بلحنٍ مخيف

أيّ ثأرٍ على الربى لكِ حتى

سلبتْها يداك كلّ طريف

فرّ منك الطيرُ الأليف وأضحَت

مقفراتٍ حزناً رياض الريف

لا تسوقي لنا الشتاء سريعاً

وقفي ها هنا محلُّ الوقوف

انتِ جردتِ روضنا من حلاه

لم ترقّي على الغصون الهيف

أين لطف النسيم منكِ لماذا

بدّلتْ هينماته بالعزيف

مأتمٌ في الرياض يبدو لنا من

ورق ميّتٍ وغصنٍ قصيف

حَنقاً كم تصارعين جذوعاً

فارحميها من ذا الصراع العنيف

رحل الأنس هارباً للمخابي

قفل الطير لاجئاً للكهوف

كم تسوقين أظهراً بسياط

كم تصكّين أوجهاً بسيوف

كم تضجّين بالعزيف تعبنا

روّحي سمعنا بلحنٍ خفيف

قد بكت أعين السواقي دموعاً

واستعاضت عن جريها بالنزيف

كيف عطلتِ حاليات السواقي

من غوانٍ كوردها في صفوف

كيف حطّمتِ للفَراش جناحاً

كان للسمع مُسكِراً بالرفيف

أين تلك الغصون تحنو عليها

أين أثمارها دواني القطوف

أين مِنّا عرسُ ازدهار الروابي

أين منا سكر النسيم اللطيف

اين مِنّا بُدورُ أرضٍ وأفقٍ

كيف فرّقْتِ كل جمع أليف

يا رياح الخريف منك فراراً

ووداعاً أيا ليالي المصيف