مَن لازَم الحُبَّ جَافَى جَفنُه الوَسَنا
و أتلَفَ الشَوقُ فيه الرُوحَ والبَدَنا
وأنفَقَ اللَيلَ لا يَدرِي هل انقطَعَت
به الأمَانِيُّ أم صُبحٌ إليهِ دَنَا
وعَادَةُ الليلِ لا تَسْرِي كَواكِبُهُ
على الغَرِيبِ الذي يَرجُو لَهُ وَطَنَا
على مُحِبٍّ يَزيدُ البَيْنُ لَوعَتَهُ
و كُلَّما ازدَادَ حُبّاً زَادَهُ شَجَنَا
وأظْلَمُ الظُلمِ شَوقٌ لا وِصَالَ بِهِ
و أثْقَلُ الحِمْلِ صَدرٌ يَحمِلُ الحَزَنَا
جَثَا عَلَيَّ وما في القَلبِ مِن رَمَقٍ
سِوَى لُعَاعَةِ أشوَاقٍ وبَعضِ مُنَى
فَكَم حَبيبٍ أزالَ الدَهرُ مَنزِلَهُ
و لم يَزَلْ حُبُّهُ في الصَدرِ بَعْدُ هُنَا
لَم يَتركُوا فِيَّ غيرَ الحُزنِ إذْ رَحَلُوا
حَتَّى تَيَقَّنْتُ أنَّ الرَاحِلينَ أنا!
والدَهرُ يَقضِي ولَيتَ الدَهرَ يَسمعُنا
لَعلَّهُ رَقَّ مِن أوجاعِنا وحَنَا
والعَيشُ وَهمٌ وهَذِي الدارُ كاذِبَةٌ
فَمُذْ أتَيْنَا وكانَ الكَونُ مَسْرَحَنَا
تُعطِي الحَياةُ لنا الأدوَارَ نَلعَبُها
و لم يَزَلْ كُلُّنا بِالدَورِ مُفتَتَنا!