قالوا: الزمانُ كفيلٌ أنْ يُسلِّيْنا
أيكذبون؟ أم استثنَوا لياليْنا؟
إذا جَرى الحُبُّ في نفسٍ، وخالطَها
لم يُبقِ نونا، ولا فَاءً، ولا سِينا
صبرٌ تولى بيومِ الزَّحفِ، أعقبَه
أمامَ عينيكِ مِنا كلُّ ما فِينا
كأنَّنا دولةٌ شاخَت خِلافَتُها
لَم يَبقَ مِن عهدِنا إلَّا أسامِينا
مِن فَرطِ ما شئتِ في أقدارِنا؛ امتلأتْ
وضاقَ مُتَّسَعٌ فِيها بما شِينا
إلى العيونِ التي في طَرفِها حَوَرٌ
جِئنا على الشَّوقِ حُجَّاجًا مُلبِّينا
طُفنا، ولَم أدرِ كَم طُفنا، وطَال بِنا
طَالَ الوقوفُ على رِمشَيكِ دَاعِينا
فإن دَعا عاشِقٌ؛ لَم يَبقَ مِن أحَدٍ
تحتَ السَّماواتِ؛ إلَّا قالَ: آمِينا
صَلَّيتُ نَحوَكِ؛ لولا قِبلَةٌ كُتِبَت
واختَرتُ حُبَّكِ لولا دِينُنا دِينا
لولاكِ ما عَرَفَ العُشَّاقُ ربَّهمُ
فهل تغشَّاكِ ناموسُ النَّبيينا
يُسَبحون بهذا البدرِ خالِقَه
فإن حُجِبتِ؛ له قاموا مُصلِّينا
في رَحبِ عينيكِ أصقَاعٌ مُقَدَّسَةٌ
بِها مِن النُّورِ ما يَكفي ليَهدِينا
عيناكِ قُدسي، وإسرائِي لهُنَّ، فإنْ
حُرِمتُهُنَّ؛ أقمْتُ الشوقَ حطينا