تخطَّ إلى المحتوى

فمن مبلغ علياه عني من نظمي

الطويل

٦٣ بيت

المتفرقات

فمنْ مبلغ علياهُ عنّيَ منْ نَظْمِي

رسالَةَ مُستَعدٍ شكا ظُلمةَ الظُّلمِ

ضَعيفِ القُوى أوْدَتْ بأَنضاءِ جِسْمه

فيافٍ برتْ أهوالُها مُصمتَ العظْمِ

مهامِهُ ينضينَ الفنيقَ وإن قضَتْ

على ابن سبيلٍ والتِ الجورَ في الحُكمِ

إذا ضافَها ضيْفٌ قَرتْهُ بلحْمهِ

فلمْ يَعْدُها إلاّ عَريّاً مِنَ اللّحْم

وخيّمَ فيها كلُّ فظّ إذا رأى

بنيّةَ شخصٍ لم يُكفكفْ عن الهدْمِ

يرى أنّ حكْمَ النبتِ والنّاسِ واحدٌ

فما ينثني فيهمْ عَنِ الخَصمِ والقَضمِ

ويرتاح للحُجّاج حين يراهمُ

كليثٍ طوى منهُ الطّوى راح للضغْم

فكلّهمُ السّفّافُ وهو بشؤمِهِ

على قبرهِ كوم عظيم من الرّضمِ

وأعجبُ من هذا ملوكٌ برغمهمْ

وجودهم في الأرضِ شرٌّ من العدمِ

رضوا بأسامٍ لا مُحصّل عندها

كطفلٍ يرضَّى بالمحالِ من الزّعمِ

إذا استصرخَ المظْلومُ منهمْ معظّما

فقد طلبَ الفتوى الى غير ذي علمِ

وإن يشكُ مضطراً إليهمْ فقد شكا

إلى غير ذي فضلٍ فتى غير ذي فهمِ

ألا لاتُطِلْ شكوى فلسْتَ بمشتكٍ

إلى ملك البرّين واسكُتْ على رغمِ

فذاكَ الذي أفنى الطُّغاةَ بسيفه

فلمْ يبق منهُمْ من يشيرُ إلى ظلمِ

أبادَهم حتّى بدا الغربُ حضرة

مُطهّرة من كلِّ عيبٍ ومِنْ وصمِ

بِذكراهُ فالهَجْ تعْتصِمْ بِسعودِهِ

إذا أنتِ لمْ تُعْصمْ بِسيفٍ لهُ يُصمي

هو المرء يغني حين يعطي وإن يصل

تقلْ دكّتِ الدّنيا ولم يبقَ مِن رسمِ

إذا احتالَ مغتال لسمِّ عدوّهِ

فصارمُهُ الهنديُّ يغني عنِ السّمِّ

وإن دانَ ذو ضعفٍ بكيدٍ مكتّمٍ

فبالسّيف يمحو الكيد لكن بلا كلْم

لهُ صارم يرنو بعيني مُحدّقٍ

إلى كل منْ يخطرْ لهُ الشّرّ في وهْمِ

أراقَ دماءَ الظّالمينَ فقد غدتْ

على حلّة العلياءِ أبهى من الرّقْمِ

ترى سيفَهُ في الحربِ يهدي ويهتدي

إذا ضلّ ما يُرمى وضلّ الذي يَرمي

إذا رَصَّ في أمرٍ بناه عزيمة

فلا تخشَ منْ وهي ولا تخشَ من ثلمِ

يُوافيك منه وافيا أو مُعاديا

غمام يروّي أو حُسام له يُصمي

لئن عَذُبَتْ في السَّمع أمداحُ مجده

فإنَّ نداهُ الجمَّ مستعذبُ الطّعمِ

وإمّا حوى درّاً نظامي فإنّها

فضائلُه طرّاً ومالي سوى النّظمِ

لقد لذّ حتّى قلتُ إن كنتُ أبتغي

ثواباً به فهو النّهايةُ في الظّلمِ

ينيل يساراً من غدا الفقرُ حلفَه

ويولي افتقاراً من تموّل بالغَشْمِ

ولا غروَ في الضّدّين إن جمعا به

غنى وافتقار هكذا حالة اليمِّ

يقيمُ بطبعِ الفضل أوزانَ نظمهِ

فقدْ صينَ منْ كف لديهِ ومنْ خَرْمِ

وليس يَعُدُّ الغُنم مالاً يجوزُه

إذا عدّه ذو البخل منْ أعظمِ الغنمِ

ولكن نفوساً قد عتَتْ وتجبرتْ

فَحَطّمَها وطْءَ المقيّد للهرْم

وصيرّها مملوكه بعد ملكها

وحطّ عُلاها وهي أبعدُ مِنْ نجمِ

وعوّضها من عزة الملك ذلة

ومن صحةِ الأحوالِ منهكةَ السقم

إذا حلَ عزم المرءِ حزم بدا له

رأى الحزمَ كُلّ الحزمِ في صحةِ العزمِ

طغى الكفْر حتّى صده بجيوشه

كما صدّ ذو القرنين ياجوج بالردّم

بحمرٍ وشقرٍ كالدّنانير لونُها

وشهبٍ كبيضِ الصحفِ أو لونُها ينمي

وقد شرّدت بالخوف منها عداتها

فلم ترها جمعاءَ إلا من الدّهمِ

فكم بطلٍ حلفِ الأباطيل أبطلتْ

وكم جرمَتْ من قدْ تجرّم بالجُرمِ

وكم نصبتْ إذ أنصبتْ رفع فاعل

وألقت على أفعاله عامل الجزْمِ

وكم ماردٍ مهما غدا انقضّ نحوه

شهاب من الفرسان أقصدُ من سهمِ

وكم صُفّ صفّ في السلاسل منهم

كما صُفّ في الأرباقِ حاشيةُ البهمِ

توزّعهم ريبُ الزّمانِ توزّعاً

أرى حاسب الأعداد كيفيّة القسمِ

فأموالهم للنهب والأهل للسبا

وأرواحهم للنار والجسم للحطمِ

كذا يبتنىَ المجدُ الرّفيعُ وهكذا

تُضَمُّ خصالُ المجدِ في نسقِ النظمِ

فيا أيّها السّاري المُغِذّ لأرضهِ

ليهنك أمن في ذراهُ من الظّلمِ

ويهنك أن تحظى بقُرب جنابه

فتأمن من عربٍ هناك ومن عُجمِ

حنانيك أبلغ نحوه لي رسالة

تبلّغ شكوى مسترق من الهم

وشدْ بالذي حبّرته من مدائحٍ

يفوق بها الياقوتَ درٌّ من الكلم

مدائحُ يختالُ الزّمان بذكرها

صحائحُ ما تُرمَى بزورٍ ولا إثم

إذا برزت في حلبة الشّعرِ برّزتْ

وحاز سواها نعتيَ السكت واللّطمِ

كعاب إذا لاحَتْ سبتْ كل ناظرٍ

فيسلو بها عن ذكرِ هندٍ وعن نُعْم

إذا جُليتْ قام العيانُ بمدحها

فأظهرَ تفنيدَ المشير الى الذّمِّ

ولم ألفِ في مصرٍ ولا الشام كفأها

فأطرقْتُ إطراقَ الشّجاع من الغمِّ

فأبلغْ بها نلتَ الأماني أمانةً

ولا تظلمنها بابتذالٍ ولا كتم

إلى الملك السّامي صعوداً على الورى

وليثهم في الحرب والغيثِ في السلم

إلى مَنْ لهُ كفّ إذا المُزنُ أخلفَتْ

فما إن تزالُ الدّهرَ ساجمة تهمي

إلى فاضلٍ أعيا الأفاضل شأوه

فمنْ مثلهِ الدُّنيا أصرّت على عقم

إلى يوسفٍ سيف الإله الذي أتى

لحسم العدا إن الحُسام من الحَسمِ

فدامَ ودامت في الصّعود سُعوده

منيلاً لمِنْ يسمو لهُ كلُّ ما يسمي

مُرقّىً مُوَقّىً مُستجاراُ مؤمّلا

مُنيراً مُبيراً للظّلامِ وللظّلم

عليّاً كريم السّعي يُرجى ويتقى

مُفيداً مبيداً في رضاه وفي الرّغْمِ

مصونَ العُلا ما ضمّ درّ مديحه

ورُصّع في بدء الحديث وفي الختمِ