سوفَ أمْحو منْ كتابي
كل أناتِ العَذابِ
فالقصيدُ اليومَ فيضٌ
منْ مَسَرَّاتٍ عِذابِ
فاستمعْ ياقلبُ واهنأْ
إنهُ شهْدُ الخِطابِ
إنها شمسُ الحنايا
دِفْؤها جَبَّ اغْترابي
نورها بالعين يُجْلي
كلَ ألوانِ الضبابِ
باسمها زهْراتُ وجْدي
زَيَّنتْ وَجْهَ الهضابِ
كنتُ طفلا فاحتوتني
روحها كانت ثيابي
واصطحبتُ اليمنَ حتى
طابَ في عزٍ شبابي
كمْ إليها لاذَ حزْني
فانتهى عَصْرُ انتحابي
بلْ وضَعْفي باتَ وهما
وانْزوى تحتَ الترابِ
والمنى أضْحتْ خطاها
مزْهراتٍ في ركابي
ليسَ للآمالِ حدٌ
أو سبيلٌ للسرابِ
يا سُروري سِرُّ روحي
رَبة الحبِ العجابِ
أنتِ يا أماهُ رزقٌ
جنةٌ منْ دونِ بابِ
إنْ سألتُ الله غَيْثا
كنتِ لي مثلَ السحابِ
نلتُ منْ كفَّيكِ حباً
دونَ شحٍ أو حسابِ
أنتِ بدرٌ في ظلامي
صاحبٌ عندَ الصعابِ
سحرُ كفٍ بينَ تيهي
قادَ في عَطْفٍ صَوابي
كمْ سقيتِ العمرَ سعدا
فارتوتْ كلَ الشعابِ
في رُبَى خديكِ بشرٌ
باتَ في يأسي خضابي
منْ سَنا عيْنيْكِ فجْرٌ
لاحَ في ليلِ الغيابِ
زَفَ للأيامِ صبحاً
حاملاً وعْدَ الإيابِ
كمْ أرومُ العيشَ عبداَ
وجهكِ الأبهى ثوابي
أسْتَقي أفراح عمري
منْ لَمَى حلو الرضابِ
في ثراكِ القلبُ طفلٌ
ذائبٌ بالمسكِ صابِ
قدْ زرعتُ العمر شوقا
بالهوى فاضتْ رحابي
فاسعدي أمَّاه إنِي
نبتةُ التبرِ المُذابِ
قدْ ورثتُ الطهرَ طبعاً
عفتي تاجُ الحجابِ
واصطفيتُ الحقَ دربا
والعلا باتتْ طِلابي
بالتقى تقتاتُ روحي
بالرضا ازدانتْ قِبابي
يا لِحَظِّ الشعرِ ذاقتْ
روحه سرّ انسيابي
أدمنتْ أبياتَ عطرٍ
فاحَ مذْ أرسلتُ ما بي
إنه لحنٌ بديع
لستُ فيهِ بالمعابِ
حبُ أمي يعتريني
كيفَ لي بعض اجتنابِ
حينَ غنَّى القلبُ أضحتْ
أضلعي مثل الربابِ
لنْ تملَّ الروح شدوا
من هنا حتى الحسابِ
لا حرمتُ الفضلَ يوماً
بالدعاءِ المستجابِ
سلسبيلُ الحبِ أمي
دمتِ يا كَنزَ الثوابِ