تخطَّ إلى المحتوى

قفار انتظاري هل تسوق لها السما

غير معروف

١١٢ بيت

المتفرقات

قفار انتظاري هل تسوق لها السما؟

بغادية تسقيه من لفحة الظما

وأوشك مرعاه تجف عيونه

فضاق به المسعى وذاق تألما

تعطر أفواه الملا بحديثها

رسالتك العصماء تشدو ترنما

وصب عليها رقية تلو رقية

فإنك للأدواء طبا وبلسما٠

لحا الله نسياني الذي ايقظ الونى

بنفسي فنامت همتي حين هوّما

اخوض بها بحر المطامح جاهدا

فاخرج منه يابس الثوب مثلما

كأن فؤادي مستباح عرينه

تَناوشُ ما فيه السباع تحكُّما

وأن الذي فيه مباح فلا ارى

به غير حسراتي تفيض تندُّما

نعم زار دوحي من مغانيك هدهدٌ

فغنى بما امليته مترنما

فأنساني الشيطان ألحان شدوه

وانت على الأوتار تعزف مُغرما

تُناظر مني لفتةً أو إشارةً

لترميم بيت الله أجراً ومغنما

تربع هذا البيتُ فيحا سمائلٍ

فأحسن فيه الأغبريُّ واحكَما

فذكرني تغريد هدهدك الذي

اتاني ببسم الله يدعو مُسلّما

فسطرتُ في القرطاس من خوف خافقي

وادمع عيني بالرجا اسطري دَما

إلى من تولى بالتراث مُجدِّداً

مساجد عُدّت من تراثٍ تقَدما

فقد شادها الآباء دور عبادةٍ

وعلمٍ وتعليمٍ تعالوا بها سما

فحُز أجر ما قدمتَ لله خالصاً

بدنيا وأخرى مغنماً ثم مغنما

وصلّ وسلم عدّ ما كبر الملا

على خير خلق الله دوما وعظما

أما حان عود للصقور إلى الوكر

فهجرتها طالت بمعترك الهجر

وتلبس كالمشتاق ثوب إيابها

وتخلع عنها شعث أردية القسر

يناشدها تلك الحمى أن تجيبه

له أمل فيها يهض عصا الصبر

عسى فك قيد الإغتراب يعينها

قريبا وتخبو جذوة العسر باليسر

حنانيك خلف الصقر طارت حمائم

يحيط به منها المحبة والسحر

تَوَاجَدُ من هبِّ النسيم تدللاً

على الصقر حتى قرَّ في عشه الصقر

إذا حام في طول البلاد وعرضها

دعته الجبال الخضر والسهل والنهر

وألهته أدواء تبثّ وساوساً

أناخت بأهليه وصاحبها الضر

وأدوية قد سخر الله وِردها

تراودنا عن نفسها والشفا سر

نُسرُّ بها إذ قدّر الله قدرها

وسائقنا الإيمان بالله والصبر

غداً يشرق الفجر الضحوك وتنجلي

غمامات شكوانا وينقشع الشرّ

نصاحب هذا الشهر حتى تمامه

ومن بعده نأتي إذا انتصف الشهر

تسنمت هام الرفع في الشعر لا الجر

لعل سمو الرفع يحلو به الشعر

بنان الخطا ساقته دون طريقه

فأغوته حتى ضل فانقلب الفكر

فما بال جند السهو شن هجومه

تصرف أمرا ماله النهي والأمر

كأن على عرش القوافي مليكه

وإ صليته هيهات يصدعه الكسر

واستخلص التعبير إن كان واقعا

قريضي وإلا حقه الرمي والهجر

وأسأل ربي البرء من كل عاهة

لنا ولكم فيه السعادة والبشر

ويلبسنا برد الشفاء جديده

ويخضر عود العمر ما بقي العمر

أجب دعوة المضطر رباه عاجلا

فإنك أهل للإجابة يا بر

بعثتَ حروف الروح يكتبها البر

سلاماً كأنسام المسا والشذا عطر

وتتلو الدعا آياً ملحاً لعله

من البارئ الشافي يصادفها البشر

كأني أرى وادي سمائل جارياً

بأسطرها عذباً فيسحرني السطر

وأسمع لحن الماء في جريانه

تواقيع في أوزانها عزفه سحر

كأني أراني بينها في خمائلٍ

تراقص حولي الشمس والظل والقطر

على كل بيت نخلة من نخيلها

وتشكيله من فرط روعته زهر

كأني أرى فيها الجبال شوامخاً

رواسيَ فهي الرأس للمجد والصدر

إذا ما ذكرت العلم والشعر باذخاً

تقول لي العلياء والسبق والفخر

وقالت لي الإسلام تاجاً مرصّعاً

فهل يدّعي غيري التقدم أو يجرو

سمائل إيوان المكانة والتقى

وديوان تاج الملك مذ نطق الشعر

إذا نطقت بالعلم والشعر اخرست

سواها فأهل العلم نطقهم ذكر

عليك سلام الله يا يوسف الوفا

ويا معدن الإخلاص والود يا برّ

سلام يشق الأفق يخترق الفضا

إليك مع الأنوار يكتبه الفجر

ببيئتك الشماء قد ولد الشعر

تربى على أحضانها العلم والفكر

قد اجتاحني واديك مالي حيلة

مقامي على الوادي به مسني الضر

أنازع نفسي لا أنازع غيرها

لأسباب نكسي هالني المد الجزر

وبت أناجي من أود لقاءه

على بابه الترحيب نعم الفتى الذمر

تجلى سنا الآداب أرفع منزلا

هنالك شدتني قريحتك البكر

وهذا فتى الإبداع في عنفوانه

جزيل العطا في كل فن له الصدر

تخاطبه غيد القريض وكيف لا

وهو لها بعل به ينتهي الفخر

ولي فيك مدحي مطلقا حيثما سرت

نجوم الثنا ممن إليه انتمى النجر

تحية ود بالخزامى مزجتها

وحليتها بالتبر إن صدق التبر

خليلي إن سرت أصداء عذري

إلى مغناك عن جلسات شعر

تقبلها وقل عثرات نفس

إذا ما جد في الميدان مهري

فسوطي اللذ أسوق به مهيض

ألم ترني وراء الركب أجري

موانع أثقلتني دون قصد

وما لخلافها ذكر بذكر

أتاك رسولها يا خل سلما

ينادي للصلاة قبيل فجر

فحيّ على الصلاة صلاة ذكر

وحيّ على الفلاح فلاحَ شكر

فذكرك في ربا الجلسات زهر

وشعرك كالصَّبا يسري بعطر

وعذرك جاء يعثر في برودٍ

منمنمةٍ بأشعارٍ ونثر

كأن خُطاه غيداء تثنّى

حياءً والحيا لفتات سحر

فدع همسات شعرك في الليالي

تبادر جمعنا بغناء شعر

أدين بحق من دعاني إليه ما

اراد حضوري في حماه مكرما

ولكن ظروفا قيدنتي عن الوفا

ومالي سبيل أحرز الوصل حينما

لحا الله ظرفاً قيّد الحب والوفا

بحبلٍ وما أحراه أن يتصرما

فإن كنت في جُبٍّ كيوسف قابعاً

فأبشر، غداً تغدو مليكاً معظما

هنيئا لشهر الصوم من صام يربح

فضائلهفيه الأجور تسبح

تجلى سنا الإيمان منه وأشرقت

مناسكه حيث الهدى يتوشح

إلى شخصكم مني التهاني أجله

مقاما عسى قسط الهنا فيه يرجح

عهدتك تفتضّ اللآلي وتفتح

وتُعطي سخاءً من تشاء وتمنح

فما لحظوظي في هواك هزيلة

وترعى يباسات المروج وتسرح

فقلت فؤادي في مزاياك لؤلؤ

واصدافه من وقع عتباك تُفتح

فخذ ما تشا منه ومنها فإنما

يمينك فيه بالمحبة تنفح

كأن ندى شهر الصيام بفضله

بوجهك نور للمجرات يفضح

فأكرم به ضيفاً وأنعم فنورُه

من الله ذي الآلاء بالفضل ينضح

له كل عامٍ زورة بركاتها

تضاعف بالتقوى وتربو وتربح

بأي مكان ظللتك سماؤه

وأي حمى فيه اجتباك فناؤه

إذا ساقك استجمام صيف فقل له

يقاسمني منه حذار جفاؤه

حرارة جوٍّ شُدّدتْ فيه راؤه

كما شُدّدت من حبه فيّ باؤه

دعاني الى التخفيف من حرّ صيفه

فقلت وللتصييف منه دواؤه

سُوِسرا وما ادراك ماهي انها

جِنان سقاها الغيث ريّاً رواؤه

زيورخ او لوزيرن زرتَ فإنها

عجائب خلقِ الله فيها بهاؤه

نقضّي بها وقتاً نقصّر صيفنا

به ولعل العمر يزهو بقاؤه

ما بال وجه العيد مكفهرا

بالأمس عهدي كان مشمخرا

هل غاب رب البيت عن حماه

من دونه لا يستقيم أمرا

تسري إليك حاملا تهنئتي

لشخصك السامي رسول الذكرى

بل وجهه بالبشر ضاء بدرا

في وجه كلٍ منكم وسِفرا

يقرأ فيه بهجة مشبوبة

بنار ودٍ صيّرته بدرا

توقد فيه وصله أواصراً

مشدودة بين القلوب جسرا

كنار جمر أوقدت فأعرقت

مشكاك لحم العيد حتى احمرّا

أو سَعّرت تنّوره فأنضجت

شواءه مبزّراً فاسْمَرّا

العيد طفل باسمٌ وهمّه

إسعاد خلق الله فيه طرّا

العيد شمس أشرقت فنوّرت

كل الوجوه والقلوب بِشرا

العيد أنت كاتب صفحته

بقلم الوفاء جلّ حِبرا

رسمتني فيه على هامته

وذاك مرمى الأكرمين قدرا

فقدتني إذ غبتُ عن ساحته

وكنت من بين يديه صدرا

ومكرهٌ أخوك في غيابه

بملبسٍ عثّره فضرّا

في غُربةٍ وكُربةٍ وإن يكن

في جنة الدنيا قد استقرّا

والمرء في نهاره وليله

ما بين كفّيْ قدر أُقِرّا

لا يملك الأمر وإن جاهده

بل هو طوع راحتيه أمرا

أخي العزيز يا أباسيف جرى

نسائماً شعرك نحوي سِحرا

حتى أتاني نفحه مضمخاً

بعبق الفيحا يفوح عطرا

مهنئاً وسائلاً وذاكراً

بالعيد عني عهدنا والذكرى

فاقبل أخي يوسف مني قُبلةً

على يدي جودك شعراً حُرّا