تخطَّ إلى المحتوى

هبي رياح المنى واشرحي نغما

غير معروف

٥٠ بيت

المتفرقات

هُبِّي رِيَاحَ الْمُنَى، وَاشْرَحِي نَغَمًا

فِي سَاحِ مَجْدٍ تَهَادَى فَوْقَهُ الْهِمَمَا

وَاسْكُبِي فَوْقَ رُبَا الْعُشَّاقِ أُغْنِيَةً

مِنْ نُورِ عَيْنٍ إِذَا لَاحَتْ سَمَتْ قِمَمَا

وَاغْسِلِي بِالْحُبِّ أَرْوَاحًا تَشَوَّقَهَا

وَجْهُ الْجَمَالِ، فَذَابَتْ فِي الْهَوَى نَدَمَا

وَاخْرُجِي مِنْ صَمْتِهَا شَمْسًا مُفَجِّرَةً

تُحْيِي الْقُلُوبَ، وَتَجْلُو سَهْدَهَا الْقُدُمَا

هَذِي الْمُنَى لَكَ، لَا تَخْشَ الْعُلَا أَبَدًا

فَالْمَجْدُ يَغْفُو عَلَى الْأَعْنَاقِ إِنْ حَلُمَا

هُزَّ الْجِرَاحَ بِصَبْرٍ، إِنَّ فِي أَلَمٍ

مَا فِي ابْتِسَامِ الْمُنَى لَمَّا جَفَاهُ دَمَا

مَا كُلُّ مَنْ زَعَمُوا عِشْقَ الضِّيَاءِ نَأَوْا

بَلْ بَعْضُهُمْ قَدْ بَنَى بِالضَّوْءِ مَا انْهَدَمَا

يَا سَائِلِي عَنْ طَرِيقِي، لَا تُسَائِلْنِي

إِنِّي سَلَكْتُ الدُّجَى حَتَّى ارْتَقَى الْعَلَمَا

قَدْ كُنْتُ وَحْدِي، وَخَلْفِي الرِّيحُ تَلْهَثُ بِي

لَكِنَّ قَلْبِي عَلَى الْمِحَنِ الْعِظَامِ رَمَى

كَمْ خِلْتُ أَنِّي انْتَهَيْتُ، الْيَوْمَ أَرْشَدَنِي

لَيْلٌ بِغَيْرِ نُجُومٍ لَمْ يَكُنْ عَدَمَا

يَا سَادَتِي، وَالنَّدَى مِنْ كَفِّكُمْ نَزَلَتْ

فِي قُرْبِكُمْ صَارَ قَوْلِي أَشْهَى مِنَ النَّغَمَا

مَا الشِّعْرُ إِلَّا جِرَاحٌ حِينَ تَنْفَجِرُ

تَسْقِي الْحَيَاةَ، وَتُعْطِي لِلْحُرُوفِ دِمَا

هَذِي الْقَصِيدَةُ مِنْ وَجْدٍ وَمِنْ لَهَفٍ

أَهْدَتْكَ قَلْبًا، وَمِنْ أَعْمَاقِهِ نَجَمَا

بَشِّرْ مِنَىً بِظَلُومٍ أَنْ تَحُلَّ بِهَا

وَبَشِّرِ الْبَيْتَ وَالْأَرْكَانَ وَالْحَرَمَا

لَيَنْزِلَنَّ بِهَا طِيبٌ تُطِيبُ بِهِ

تِلْكَ الْبِقَاعُ وَنُورٌ يَكْشِفُ الظُّلَمَا

قَدْ جَاءَهَا وَفْدُ شَوْقٍ لَا يُقَلِّدُهُ

إِلَّا الْيَقِينُ إِذَا حَلَّ الْهَوَى عَلَمَا

يَا مَكَّةَ الْخُلْدِ إِنِّي جِئْتُ أَحْمِلُهُ

وَجْدًا يُجَرِّدُ مِنْ جِسْمِي لَظًى سَقَمَا

سِرْنَا وَفِي الْقَلْبِ آيَاتٌ نُرَتِّلُهَا

وَالدَّمْعُ يَجْرِي عَلَى الْأَرْضِ الَّتِي سَلِمَا

مِنْ ذَا رَأَى مِثْلَ هَذَا النُّورِ مُنْسَكِبًا

فِي جَبْهَةِ الْحَقِّ حَتَّى زَلْزَلَ الْقِمَمَا؟

وَالرُّكْنُ يُرْشِدُ أَفْئِدَةً مُشَرَّدَةً

كَمْ ذَابَ فِيهَا النَّوَى وَازْدَادَتِ النَّدَمَا

لِلَّهِ مَا أَطْهَرَ الْأَرْضَ الَّتِي نَزَلَتْ

فِيهَا الرِّسَالَةُ وَالرُّوحُ الَّذِي عَصَمَا

مَا بَيْنَ طِيبِ الدُّعَا وَالصَّفْوِ مُعْتَرَكٌ

يَشْفِي الْقُلُوبَ إِذَا مَا زَلْزَلَتْ قَدَمَا

كُنْ كَالسَّحَابِ إِذَا مَا مَرَّ فِي حَجَرٍ

سَقَى وَمَا ضَاقَ مِنْ فَقْرٍ وَلَا عَدَمَا

مَا أَجْمَلَ الْعَبْرَةَ السَّكْبَاءَ فِي سَحَرٍ

يَحْنُو عَلَى الرُّوحِ وَالْأَحْزَانِ وَالسُّقُمَا

يَا كَعْبَةَ الْحُبِّ! هَذَا الشِّعْرُ يَسْجُدُ

بِأَرْضِ الْمَهَابَةِ، يَشْكُو ظُلْمَ مَنْ ظَلَمَا

أَتَيْتُكِ الْيَوْمَ أَشْلَاءً مُفَجَّعَةً

لَمْ يَبْقَ فِي الْقَلْبِ إِلَّا الْجُرْحُ وَالسَّقَمَا

أَتَيْتُ أَشْكُو حُرُوفًا كَانَ يَقْتُلُهَا

صَمْتُ الْمَنَافِي إِذَا نَاجَتْنِي الْحُلُمَا

كَيْفَ الْتَقَيْنَا وَمِنْ أَطْرَافِ ذَاكِرَةٍ

فَاحَ النَّشِيدُ وَأَصْبَحْنَا بِهِ نُجُمَا

مَا بَيْنَنَا غَيْرُ هَذَا النُّورِ يَحْفَظُنَا

وَالْوَصْلُ يَبْقَى إِذَا صَانَتْهُ ذَا رُحَمَا

هَذِي الدِّيَارُ الَّتِي كُنَّا نُقَبِّلُهَا

صَارَتْ كَأَنْفَاسِنَا، تَحْمِي بِهَا الدَّمَا

وَالْكَوْنُ يَصْغُو إِلَى تَكْبِيرِ مَنْ قَدِمُوا

كَالسَّيْلِ يَجْرِي، وَفِي الْجَبْهَاتِ قَدْ رُسِمَا

إِنِّي رَأَيْتُ بِعَيْنِ الْقَلْبِ قَافِلَةً

فِي نُورِهَا الْحَقُّ قَدْ سَارَ، وَقَدْ نَعِمَا

مِنْ كُلِّ أَرْضٍ أَتَتْ وَالشَّوْقُ يَحْمِلُهَا

فَارَتْ كَقَلْبِ ابْتُغِي يَوْمًا لَهُ حُلُمَا

إِنِّي أُقَدِّسُ هَذَا الْوَقْتَ فِي حَرَمٍ

تَفْنَى الْبِلَادُ وَفِي عَيْنِ الْمُنَى قِدَمَا

مَا الشِّعْرُ إِلَّا دُعَاءٌ إِذْ يَسِيرُ بِنَا

نَحْوَ الْإِلَهِ وَيَرْجُو غَيْرَ مَا رُسِمَا

يَا رَبُّ هَذَا نَذِيرُ الشَّوْقِ قَدْ طَرَقَتْ

بَابَ السَّمَا عَبْرَ قَلْبٍ رَاحَ وَاغْتَرَمَا

قَدْ جِئْتُ أَطْلُبُ مَغْفِرَةً تُنَادِينِي

فِي اللَّيْلِ حَتَّى إِذَا مَا طَالَ، قَدْ رَحِمَا

مَا زِلْتُ أَرْجُو نَسِيمَ الشَّوْقِ يَحْمِلُنِي

نَحْوَ الرُّبَا حَيْثُ بَابُ اللَّهِ قَدْ رُفِمَا

فِي كُلِّ شِبْرٍ مِنَ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ

سِرٌّ يُنَادِيكَ: لَا تَبْكِ عَلَى النَّدَمَا

كُنْ كَالظِّلَالِ إِذَا مَا مَسَّهَا أَمَلٌ

رَقَّتْ وَعَانَقَ فِي الْمَيْدَانِ مَنْ حَلُمَا

وَانْسَ الْمَنَافِيَ، فَهَذَا النُّورُ قَدْ وَصَلَتْ

رِيحَانُهُ الْيُسْرُ إِذْ صَلَّى وَإِذْ صَامَا

أَحْجَارُكِ الْبِيضُ تَسْقِينَا مِنَ التُّقَى

حَتَّى نُرَتِّلَ آيَاتٍ مَعَ الْعَلَمَا

وَسَعْيُنَا بَيْنَ صَفَّيْنِ اشْتَهَيْنَاهُ

نَشْرًا يُطَهِّرُ أَجْنَاحًا وَقَدْ سَقَمَا

وَالْحَجْرُ يَبْكِي عَلَى وَجْدِ الْمُحِبِّ إِذَا

مَسَّ الْجَبِينَ، وَفِي عَيْنِ الْوَفَا رَحَمَا

وَفِي عَرَفَاتَ، إِذَا النَّفْسُ انْتَبَهَتْ

تُبْتَ إِلَى اللَّهِ، لَا عَصْيٌ وَلَا لَغَمَا

وَفِي الْمَزَالِمِ، لَوْ نَادَيْتَ يَا إِلَهِي

جَاءَتْكَ جُودًا، وَفِي الْأَرْكَانِ قَدْ نَعِمَا

وَإِنْ بَكَيْنَا فَذَاكَ الدَّمْعُ يَغْسِلُنَا

وَيَرْفَعُ الرُّوحَ، لَا عَيْبٌ وَلَا سَقَمَا

نَحْنُ الذُّنُوبُ وَفِيكِ الْعَفْوُ مُتَّسِعٌ

يَسْقِي الْقُلُوبَ، وَيَجْلُو السُّقْمَ وَالسَّقَمَا

كَمْ مِنْ بَكَاءٍ تَنَزَّلَ فِيهِ مَغْفِرَةٌ

وَالْقَلْبُ قَدْ رَاقَ فِي سِرٍّ وَقَدْ كَتَمَا

فَصُحْ يَا قَلْبُ وَانْبِجْ سِرَّ ذَا وَجَلٍ

مِنْ كُلِّ فَجٍّ أَتَى الْمُشْتَاقُ وَاحْتَرَمَا