أَيَا قَمَرًا طَافَ فِي مُهْجَتِي
وَأَسْكَنَ فِي الرُّوحِ مَا يُدْهِرُ
تَخَيَّلْتُهُ حِينَ نَادَى السُّرَى
وَفَاضَتْ عَلَيَّ بِهِ السُّوَرُ
تَأَمَّلْتُ نُورَكَ لَا أَبْتَغِي
سِوَى طَيْفِهِ لَيْتَهُ يَظْهَرُ
فَفِي الْبُعْدِ خَوْفٌ، وَ بِالْقُرْبِ نَارٌ
وَفِي الصَّمْتِ دَمْعٌ يَكَادُ يُذَرُ
أَحِنُّ إِلَيْهِ وَقَدْ غَابَ عَنِّي
وَيَأْسِرُنِي طَيْفُهُ الْعَطِرُ
فَلَا الشَّوْقُ يُخْفِي لَهْفَاتِهِ
وَلَا الْجَفْنُ يُغْفِي وَلَا الْبَصَرُ
وَمَا ضَرَّنِي الْعَذْلُ مِنْ عَاذِلٍ
إِذَا الْعِشْقُ حَقٌّ، فَهُوَ الْقَدَرُ
أُجَافِي اللَّيَالِيَ بِأَنْفَاسِيَ
وَأُخْفِي الدُّمُوعَ وَمَا أَظْهَرُوا
تَسَاقَطَ مِنِّي صَدَى خَافِقِي
فَهَلْ بَعْدَ لَوْمِكَ مَنْ يَعْتَذِرُ؟
وَغَابَتْ خُطَاهُ كَمَا يَنْمَحِي
نُجُومٌ تَوَارَتْ وَمَا أَثَرُوا
تَوَارَى كَحُلْمٍ سَرَى مُسْرِعًا
وَفَوْقَ الضُّلُوعِ بَقِيَ السُّهَرُ
تَسَاءَلْتُ وَاللَّيْلُ يَطْغَى دُجًى
أَيَرْجِعُ مَنْ بَاتَ يَعْتَذِرُ؟
وَكُنْتُ أُرَجِّي وَمَا فِي الرَّجَا
سِوَى وَهْمِ نَجْمٍ سَيَنْكَسِرُ
وَلِي مِنْ وُجُودِكَ مَا لَا يُقَالُ
وَمِنْ ذِكْرَيَاتِكَ مَا يُذْعِرُ
سَكَنْتَ الضُّلُوعَ وَمَا سَكَنَتْ
جُرُوحِي وَقَلْبِي الْمُكَبَّرُ
فَإِنْ غِبْتَ عَنِّي، فَفِي مُقْلَتِي
ظِلَالُكَ، وَالْحُسْنُ مُنْتَشِرُ
وَفِي كُلِّ شَيْءٍ أُحِبُّ الْوَفَاءَ
فَأَذْكُرُ عَهْدَكَ وَأَفْتَخِرُ
فَإِنْ لَمْ تَعُدْ، سَأُقِيمُ لَكَ
مَزَارَ الْهَوَى فَوْقَ مَا عُمِّرُوا
وَأَبْكِي عَلَيْكَ كَمَنْ يَبْتَغِي
دُعَاءَ الْغِيَابِ وَمَا يُؤْثَرُ
وَأَخْتِمُ شِعْرِيَ بِالْحُبِّ لَكْ
فَهَلْ تَقْبَلُ الْحُبَّ يَا مَنْ سَفَرُوا؟