بُشرى لنا يا معشرَ الإخوانِ
ببزوغ شمس العلم والعِرفانِ
بشرى لنا قد نال مغربُنا الذي
قد كان يرجو منذ ما أزمان
فالعلم فينا صار نورًا مشرقًا
قد عمّ بالإشراق كلَّ مكان
هذا هو العصر الذي قد جاءنا
بعجائبٍ وغرائبٍ ومعان
هذا هو العصر الذي صلُحتْ به ال
أحوال في الأقطار والبلدان
هذا هو العصر الذي قد أصبحت
فيه بلاد الغرب في اطمئنان
فالمغربُ الأقصى الذي طرقته بال
أرزاءِ قبلُ طوارقُ الحدثان
قد صار يرفُلُ في هناءٍ دائمٍ
وسعادةٍ موصولةٍ بأمان
أحييتَ فينا سُنّة العلم التي
فيها ضمان النّجح والعمران
وأقمت سوقًا للمعارف منفقًا
مَنْ أمَّهُ يحظى بنيل أمان
وأزلتَ عن كلّ القلوب غِشاوةً
وأزحت عنا أيّما أشجان
وفتحت أبواب العلوم لطالبٍ
ونقعتَ منه غُلة الظمآن
حلّيتَ جيدَ المغرب الأقصى بما
قد شِدته فيه من البنيان
فمعالمٌ وبدائعٌ ومصانعٌ
وملاجئٌ ومنازلٌ ومغانِ
ومعاهدٌ ومكاتبٌ ومدارسٌ
أضحت تدلُّ على عظيم الشان
فأبو عنانٍ لو رآها لانثنى
يُثني عليك وقد ثنا لعنان
أذكرتنا مهدَ الأُلى شادوا العُلا
كبني مَرينٍ أو بني مروان
جاريت سابقَهم فكنت مجلّيًا
بل حزتَ خصل السبق في الميدان
وحبوت فاسًا والرباط بمعهدٍ
للعلم والتعليم والتِّبيان
لله مدرسةٌ بهذا الثّغرِ قدْ
جمعت ضروب الحسن والإتقان
لله مدرسةٌ غدت مذ أُسّستْ
مأوى العلوم ومقصد الشبان
من أمّها نال المنى وشفى الظّما
وسقته من آدابها بلَبان
ما شئتَ من أدبٍ وتاريخٍ وجُغ
رافيّةٍ ورياضةٍ ولسان
حُقَّ الفخارُ لها بما أوليتها
من رفعةٍ وعنايةٍ ومكان
ما زلتَ تبدي كلَّ يومٍ خطةً
وتقيم مجدًا راسخَ الأركان
حتى أتيت بشخصك المحبوب في
جمعٍ من الوزراء والأعيان
متفقّدًا أحوالها ومنوّهًا
ومعظّمًا للعلم والعِرفان