تخطَّ إلى المحتوى

ألا أيها المرض عصفت بمهجتي

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

أَلَا أَيُّهَا الْمَرَضُ، عَصَفْتَ بِمُهْجَتِي

وَأَثْقَلْتَ الْآلَامَ بِي حِينَ الْمَوَاجِعُ

تَسَلَّلْتَ فِي جَسَدِي خَفِيفًا كَأَنَّهُ

نَسِيمُ الْخَرِيفِ، لَكِنْ ثِقْلُ الْمَصَارِعُ

وَأَمْضِي وَأَعْلَمُ أَنَّ الدُّنُوَّ قَادِمٌ

فَأَدْعُو إِلَهِيَ أَنَّهَا لَحَظَاتٌ شَوَاسِعُ

فَيَا رَأْسُ لَا تَشْتَكِ، الْحَبِيبُ يَئِنُّ

لِصُدَاعٍ غَزَاهَا وَالْقَلْبُ بَاتَ مُضَارِعُ

وَيَا لَيْتَ مَنْ يَفْدِيكِ يُعْطِيكَ صِحَّةً

لَكِنْ أَنَا لَا أَمْلِكُ إِلَّا شَوْقَ الْمَوَاجِعُ

أَبْنَائِي يُحِيطُونَ بِي كُلَّ لَحْظَةٍ

وَقَلْبِي يُنَادِيهِمْ، أَلَا إِنَّهَا الْمَدَامِعُ

يَنُوحُونَ خَوْفًا، كَيْفَ الْفِرَاقُ بَيْنَنَا؟

وَأَقُولُ لَهُمْ، فِي اللَّهِ عَزْمٌ وَجَامِعُ

أَرْوَاحُنَا تَبْقَى تُحَلِّقُ فِي السَّمَا

وَدَارُ الْخُلُودِ تَسْكُنُ فِيهَا الْبَرَاقِعُ

وَأَبْتَهِلُ الْآنَ، يَا رَبِّي، فَارْحَمِ

عَبِيدًا ضَعِيفًا قَلْبُهُ مِنْهُ قَانِعُ

عَسَى رَحْمَتُكِ تُغْمُرُ الصَّدْرَ كَالْغَيْثِ

وَتُعْطِي لِمَنْ عَانَى سَكِينَةً وَشَافِعُ

فَيَا رَبَّ ذَنْبِي، قَدْ أَرْهَقَ الْكَوَاهِلَ

وَأَنَا بِدَمْعِي أَسْتَغِيثُكَ وَأَرْفَعُ

وَكُلُّ الَّذِي كَانَ قَدْ غَرَّنِي يَوْمًا

تَرَكْتُهُ خَلْفِي، يَا رَبُّ، فَاغْفِرْ وَادْفَعُ

وَفِي لَحْظَةِ الرَّحْمَةِ تَنْسَابُ نَسْمَتِي

فَتَمْضِي بِرُوحٍ فِي الْعُلَا ثُمَّ تَسْجَعُ

فَيَا أَكْرَمَ الْخَلْقِ، خَيْرًا لِمَنْ دَعَا

فَكُنْ لِي شَفِيعًا عِنْدَ مَا يَقْسُو الْمَوَانِعُ

وَمِنْي قَدْ رَفَعْتُ الْأَكُفَّ لَعَلَّهَا

تَلْقَى عِنْدَكَ يَا رَبُّ شِفَاءَ الْمَسَامِعُ

وَأَبْنَائِيَ الْحَبِيبَيْنِ، إِنْ فَارَقْتُكُمْ

فَاللَّهُ جَامِعُ كُلِّ نَفْسٍ وَمُودِعُ

كَفَانِي بِأَنَّ رَحْمَتَهُ فَوْقَ ظَنِّي

وَكُلُّ الَّذِي فِي الْكَوْنِ عِنْدَ اللَّهِ وَاسِعُ

فَإِنِّي أَعِيشُ الْآنَ صَابِرًا عَلَى

مَصَاعِبَ يَوْمِي، وَالْقَضَاءُ عَلَيْهِ تَابِعُ

وَسَوْفَ أَرَاكِ يَا حَبِيبَةَ قَلْبِي

فِي دَارٍ تَجْتَمِعُ فِيهَا الْبَشَائِرُ وَالْبَارِعُ

فَيَا لَيْتَ دَائِي لَمْ يَدُمْ لِي طَوِيلًا

وَلَكِنْ قَضَاءُ اللَّهِ حَقٌّ وَوَاقِعُ

كَتَبْتُ لَكُمْ هَذَا الْوَدَاعَ بِقَلْبِي

وَفِيهِ أَمَانٌ رَغْمَ مَا كَانَ مُفْزِعُ