بَلِّغِ الْأَحْبابَ أنْ يَستَعجِلوا
فَالْجَوى فِي الرُّوحِ لا يُحْتَمَلُ
سَلْهُمُ هَلْ عَلِموا أنَّهُمُ
تَرَكوني وَكَأنِّي طَلَلُ
وغَداةَ الْبَينِ لمَّا رَحَلوا
بِأنِيني تَستَعينُ الإبِلُ
قُلْ لَهمْ قَدْ مَلَأَ الْكَأسَ دَمًا
وَصَحَى لِلمَوتِ ذاكَ الثَّمِلُ
أرَقٌ يَصحَبُني فِي مَضْجَعي
وَأسَىً بَينَ الْحَشَى يَنتَقِلُ
قدْ غَزَى الْهَمُّ مَواقيتَ الْكَرَى
وَأَبادَ الْقَلبَ لَيلاً وَجَلُ
إنَّ لِلأَوجاعِ سَهْمٌ صائِبٌ
فِي فُؤادي بِهَواهُمْ يُشْعَلُ
أوَتَدْرِي الْعِيسُ مَنْ هُم فَوقَها
أوَتَدْرِي بَعدهمْ ما يَحصُلُ
لَيتَها تَعْلَمُ روحي يَبِسَتْ
وَبِأَنِّي لِلمَنايَا أمْيَلُ
إنْ يَكُنْ ضَعفِيَ حبِّي لَهمُ
لَيتَهُ في الْقَلبِ صَبرًا يُقتَلُ
أهمَلوني وَكَأنِّي لَمْ أكُنْ
لَيتَ شِعري أَوَمِثلي يُهْمَلُ
ضَيَّعوني لَيتَهم ما ضَيَّعوا
يَومَ صَدّوا حِينَ عَنّي سُئِلوا
لَيتَ مَنْ أعْنيهِ يَأتِي لِيَرَى
أُفْنِيَتْ عِندَ إنْتِظَارِي الْمُقَلُ
لَيتَ لِلغادينَ عَنَّا طَلَلًا
لَرَثَينَاهُ وَمَاتَ الْأمَلُ
لَيتَنا لَمْ نَرَهمْ قَطُّ وَلَمْ
نَلْقَهمْ يَومًا بِما قَدْ فَعَلوا
رَفَضوا مِرْسالَ شَوقٍ جَائَهمْ
مِن عَناءِ الْبُعْدِ شَيئًا يَحْمِلُ
أحْرَقوا كُلَّ جَميلٍ بَينَنا
وَتَمَادِيهِم عَلَينا أَجمَلُ
فَلَكمْ مِمَّا كَسَبتُمْ ذِلَّةٌ
وَحَياةٌ يَعتَريهَا الْخَجَلُ
وَلَنا مِمَّا جَنَينا شَجَنٌ
وَغُروبٌ فِيهِ يُدْنَى الْأجَلُ
وَخَليلٌ سَرَّهُ لَومي كَما
سَرَّ أعْدائِيَ جِسمٌ مُنحَلُ
فَدَعِ اللَّومَ خَليلي وَأجِبْ
أَوَمِنْ طَبعِ الْخَليلِ الْعَذَلُ
لَيتَ قَولي فِيكمُ يُبْتَهَلُ
عِندَ قَومٍ فِي الْهَوَى قَدْ خُذِلوا
لِلهَوى أَهلٌ وَلَستُم أَهلهُ
أهلُهُ الْقَتْلَى بِهِمْ يَكْتَمِلُ
فَهَنِيئًا لِلَّذي اخْتَارَ النَّوى
إنْ يَكُنْ أغْنَاهُ عَنِّي بَدَلُ
وَسَلامٌ مِن مُحِبٍّ هائِمٍ
مِن حَزينٍ لَمْ يَزُرْهُ الْجَذَلُ
مِن صَريعٍ لَمْ تُفِدْهُ الْحِيَلُ
مِن سَقيمٍ أَنْهَكَتهُ الْعِلَلُ
لَنْ أُطِيلَ الْقَولَ فِيكُمْ طَالَمَا
لَمْ يَعُدْ لِلوَصلِ عِندِي مَنزِلُ