وَقَفتُ أمَامَ الدّارِ وَ الْعَينُ تَهْطِلُ
دُمُوعاً عَلَى الْأحْبابِ وَالْجِسْمُ أمْيَلُ
فَشِئتُ دُخولَ الدَّارِ لكِنَّ أهْلَها
جَمِيعاً إلَى تَحتِ التُّرَابِ تَحَوَّلوا
أيَا دارَنَا كَمْ كَانَ لَيلُكِ مُؤنِساً
وَكَمْ كَانَتِ الْآيَاتُ فِيكِ تُرَتَّلُ
فَرُدِّي عَلَى مَنْ قَادَهُ الْحُزْنُ باكِياً
إلَى بَابِكِ الْمَغْلُوقِ جَبْراً يُعَوِّلُ
فَكَانَ زَمَانٌ فِيكِ كُلُّ أحِبَّتِي
وَفِي بَابِكِ الْآنَ الدُّمُوعُ تُبَجَّلُ
فَمَا طَابَ لِي شُرْبٌ بِبُعْدِ أحِبَّتِي
فَكَيفَ وَأنَّ الشَّمْلَ لِلوَصْلِ أمْيَلُ
ومَا كَفَّ عَنِّي الْحُزْنُ لِلآنَ مُشْرِفاً
عَلَى وَجْنَةٍ بَاتَتْ تَذُوبُ وَتُهْمَلُ
ومَا كُنتُ لِلأفْرَاحِ يَوماً مُلَازِماً
وَلكِنْ أمَامَ النَّاسِ كَرْهاً اُمَثِّلُ
وَمَا كَانَ لِلمَأْسَاةِ مِنِّيَ مَخْرَجٌ
فَمِنْ يَومِهَا الْمَأْسَاةُ بِاسْمِي تُسَجَّلُ
أيَا نَائِماً تَحْتَ التُّرَابِ أكَادُ أنَّني
بِسِهَامِ الْبَينِ اُفْنَى وَ اُقْتَلُ
أنَعشُ خَلِيلِي فَوقَ مَتْنِي مُحَمَّلٌ
فَلَو أنَّنِي حُمِّلْتُ نَعْشِيَ أسهَلُ
فَلَمْ يَبْقَ لِي خِلٌّ يَحِنُّ لِأُلفَتِي
سِوَى بَيتِ شِعْرٍ بِالْوَفَاءِ يُحَمَّلُ
وَلَمْ يَبْقَ عِندِي مَا يُسَلِّي نَوَاظِرِي
سِوَى قَبْرِ مَحْبُوبٍ بِدَمْعِيَ يُغْسَلُ
فَكَمْ قَدْ سَأَلْتُ الْقَبْرَ عَنْكَ بِحِرْقَةٍ
وَإنِّي عَلِيمٌ لَا يُجِيبُ وَأسْئَلُ
وَكَمْ قَدْ تَوَسَّلْتُ الثَّرى أنْ يَضُمَّنِي
إلَيكَ فَإنِّي لِلمَنَايَا مُقَبِّلُ
أَمِنْ دُونِ تَوْدِيعٍ تَسِيرُ مُفَارِقًا
أَيُعْقَلُ أَنْ تَهْوَى الْفِرَاقَ أَيُعْقَلُ
تَرَكْتَ بِأيَّامِي فِرَاغاً مُغَالِباً
وَبِالْقَلْبِ نِيرَاناً لِذِكْرِكَ تُشْعَلُ
إذا الْمَرْءُ أمْسَىٰ وَالْأخِلَّاءُ غُيَّبٌ
فَيَرْجو لِقَاءَ الْمَوتِ أوْلَىٰ وأفْضَلُ