سَرَتْ بَعْدَما خامَرَ القَلْبَ ياسُ
وأَغْرَقَ عَيْنَ الرَّقِيبِ النُّعاسُ
فَما بالُ قَلْبِكَ ما مِنْ رَجا
تَمَنَّاهُ إِلاَّ اعْتَراهُ الإِياسُ
وجاءَتْ تَخَطَّى إِلَى مَضْجَعِي
هَجُوعاً وَقَدْ نامَ عَنْها الحُراسُ
فَبِتُّ بِها لَيْلَتِي مُنْعَماً
ولَمْ يَعْتَرِضْ لِلْوِصالِ اعْتِكاسُ
فَلِي عِنْدَها مِنْ رَحِيقِ المُدا
مِ كاسٌ وَمِنْ رِيقَةِ الثَّغْرِ كاسُ
يَظَلُّ يُباشِرُنِي عَنْبَرٌ
لَدَيْها وَمِسْكٌ زَكِيٌّ وَآسُ
وإِذْ هِيَ مِنْ حُسْنِها كالسِّرا
جِ لَمْ يَغْشَ مِنْهُ الضِّياءَ نُحاسُ
لَقَدْ عَذَلَتْنِي أُمَيْمٌ عَلَى
مَقامِي عَلَى القِلِّ وَالقِلُّ ياسُ
فَقُلْتُ لَها لَمْ يَكُنْ فِي السُّؤا
لِ لِي رَغْبَةٌ وَالسُّؤالُ مِساسُ
وإِنِّي لأَكْرَهُ مِنْ أَنْ أَكُو
نَ كَلاًّ عَلَى النَّاسِ يا خردناسُ
وإِنْ كانَ لا بُدَّ عُجْتُ إِلَى
فَتىً عِرْضُهُ بِالخَنا لا يُداسُ
فإِنْ جادَ لِي فَهو لِي بِالحَرَى
كَذاكَ جَمِيعُ الأُمُورِ تُقاسُ
وإِنْ رَدَّنِي خائِباً لَمْ أَقُلْ
فُلانٌ أَيادِيهِ عِنْدِي خِساسُ
ولَمَّا أَقُلْ ذاكَ بُخْلٌ إِذا
كَبا مُهْرُ حَظِّي وَكانَ انْتِحاسُ
وقَدْ قالَ سَيِّدُنا المُصْطَفَى
مَقالاً لَهُ الصِّدْقُ مِنْهُ أَساسُ
فَما قَطُّ فِي أُمَّتِي مِنْ بَخِيلٍ
ولَكِنْ لِكُلِّ أُناسٍ أُناسُ
ولِي حِمْيَرٌ مِنْ جَمِيعِ المُلُو
كِ فِي ظُلُماتِ الخُطُوبِ اقْتِباسُ
فَتىً لا يُكَدِّرُ حَوْضَ النَّوا
لِ مَطْلٌ لِسائِلِهِ وَاحْتِباسُ
فَلا تَحْكِهِ بِامْرِئٍ فِي الوَرَى
فَلَيْسَ المُهَنَّدُ يَحْكِيهِ فاسُ
فَلا مِثْلُهُ فِي النَّدَى حاتِمٌ
ولا مِثْلُهُ فِي الذَّكاءِ إِياسُ
زَعِيمُ المِراسِ وَجَحْجاحُهُ
إِذا اشْتَدَّ بَيْنَ الكُماةِ المِراسُ
رَبِيبُ العُلا أَمْجَدٌ لَمْ يَزَلْ
لَهُ فِي اكْتِسابِ المَعالِي التِماسُ
أَحِمْيَرُ لا زِلْتَ فِي عِزَّةٍ
لِنَعْلِكَ خَدُّ المُعادِي مَداسُ
فإِنَّكَ رُوحٌ لِجِسْمِ العُلا
وإِنَّكَ لِلْمَجْدِ عَيْنٌ وَراسُ