أَوَجْهُكِ قد شقَّ الظلامَ أم الفجرُ
ولحظكِ أودى بالقلوب أم السحرُ
وهل سرقتْ من لون خدّيك لونَها
ورودُ الرُّبا يومًا شقائقها الحمر
أصاحبةَ القدّ الرشيقِ قوامُه
فأين إذا ثنّيتِه البِيضُ والسُّمر
تحكّمتِ بالألباب حتى جعلتِها
عليها لك السلطان والنهْيُ والأمر
فثغرك إن يفترَّ عن مثل لؤلؤٍ
بها تفعل الألفاظ ما تفعل الخمر
على أنَّ مَن يُصغي لنطقك ساعةً
ويدرك ما معناه منها هي العُمْر
وجيدك جيدٌ زيَّن الدُرَّ حسنُه
وكم جيدِ عُطبولٍ يزيِّنه الدُرّ
أصاحبةَ السرّ الذي لا أبوحه
على أنَّ حِفْظَ العهد صدقًا هو السرّ
مقامك محفوٌظ بقلبي كيانه
فلا البعدُ يمحوه ولا الهجرُ والدهر
ولكنما الهجرُ الذي برّح الحشا
ثوانيه أيامٌ وساعاته شهر
أصاحبةَ النحر الذي لاح عِقده
فلم أدرِ أيٌّ لاح عِقْدٌ أمِ النحر
أمِيلي سوادَ الفرع عن طلعة الضُّحى
وقولي لما في الخَدّ قد أَنضَر الدهر
أنابك وجدٌ برّح القلبَ حرُّهُ
ألا يا له وجدًا بصدري له حَرّ
ومن غرَّه شيءٌ لهجر أليفه
لعَمرُ الهوى والحب هذا امرؤٌ غِرّ
صمدت صمودَ الصَّخر في اليمِّ للنوى
تلاعَبَ في آذيِّهِ المدُّ والجزر
على أن هذا العمر إن مرَّ خاليًا
فلا خيرُهُ خيرٌ ولا شرُّه شرّ
ومن يحفظِ العهدَ الوطيد لإلفه
فهذا الكريمُ العِرق والسيِّدُ الحُرّ
سأصبر حتى تعلمي أن عهدنا
مكينٌ وأن الصَّبْرَ مطعمه مُرّ
وماذا يفيد الصبر والهجرُ حاكمٌ
وكم عاشقٍ في الناس أودى به الهجر
فإن لم يكن في الصبر عُقبَى حميدةٌ
تُرَجّى لراجيها هو الموت والقبر
ومن خان عهد الحب خشيةَ مأثمٍ
لعمرُ الوفا، هذا هو الإثم والكفر