حمد الله الذي وهب الفتية
مراتباً تعلوا على مراتب الرجال
حلم لم يكوا بالأمس
سوى محض خيال
وهب النور والحكمة لمن يشاء
عزيزي النفوس تأبى
أن يروضها المحال
إذا قال قائلهم قضي الأمر
قالوا صواباً وانتهى الأمر
وافتض الجدال
منهم فتية واجهوا الهيجا
والصدور عاريات
لقنوا الفرس دروساً في القتال
ذادوا عن حياض الأرض إذ
كتبوا بالدم القاني أساطير النضال
إن حسبتهم فرادى فانهم جمع
وشعوب عند تعداد الرجال
إذا شح الندى جاد الآخرون أوشالاً
وكان جودكم كالغيث هاطلٍ سيال
حللتم بأعلى الجود منزلةٌ
كما يحل النسر في برجه العالي
انتم بني المحمود خير بقيةٌ
عدتم وقد أزهرت في وصلكم آمالي
ما دنستهم صروف الدهر
وكان الدهر أيامه إدبارًا وإقبالِ
نأيت عنكم بالأرض في متعزلٍ
وما كنت لأيام الطفولة والصبا سالي
رحل أبي وكان وداعهُ عرساً
هنيئًا دون دموع بلا حزن وإعوالِ
وددت لو كانت صحائف الأيام
بيضاء لأكتب وأملي عليها كل أقوالي