بياضُ اللِّحى فيهِ كلُّ عجيبْ
وكل غريبٍ وليدُ المشيبْ
تباعدُ قربٍ وقربُ ابتعادٍ
وأنَّاتُ وجدي لقلبي وَجيبْ
بياضُ الذوائبِ مني دليلٌ
على وصل شيبي وهجرِ الحبيبْ
متى يدنُ مني المشيبُ اشتياقاً
تفيض المشاعرُ دمعي صبيبْ
إذا المرءُ أسعدَهُ الوصلُ يوماً
فلا بدَّ يلقى سنين النحيبْ
كأنَّ اللياليَ ردَّتْ ديوناً
إذ استبدلتْ جدبَنا بالقليبْ
قِفي ودِّعيْ كلَّ سعدٍ تولَّى
أيا روحَ شعري بكفٍّ خضيبْ
ولا تكِليني لقلبي ودُنياً
فهاتيك تُردي وهذا يخيبْ
وما العيشُ إلاَّ سحابة صيفٍ
تذوبُ مع الريحِ أنَّى تصيبْ
وقفتُ على شاطئ العيشِ أَرنو
لصنَّارة الموتِ طُعمٌ غريبْ
هو الحبُّ في شَصِّ حياةِ شبابي
نغصُّ به بعد بلع الحبيبْ
بلَعتُ حبيبي وقد يبلعنِّي
فمُ القرشِ لقمَتُهُ لا تخيبْ
هو الحبُّ نأتي ونحيا ونمضي
ولم نملأِ القلبَ مما يطيبْ!؟
سوى ذكرياتٍ فلا شيء باقٍ
من الأمسِ، ما بالديار عَرِيبْ
كأن الربيعَ على رَبع سلمى
تلوُّنُ ثوبِ العروسِ القشيبْ
تشقُّ الحشائشَ ريحٌ شمالٌ
كما انشقَّ عن وجهِ سَلمى السبيبْ
حِصانٌ جموحٌ طوى الأرض طيًّا
وصوتٌ تهادى لهُ العندليبْ
خمسونَ عامٍ على موتها
صراخُ الولادةِ مني قريبْ
أيا سلمَ ردّي لماضٍ تولّى
أناديكِ سلمى ولا من مجيبْ
فلا مَن يداوي جراحَ الليالي
ولا مَن يكفكفُ دمعي الصبيبْ
ولا رمش سلمى يدغدغُ قلبي
ووجهٌ كشمس الضحى في مغيب
وشعر كتبرِ يُغطّى بتربٍ
أفقْ إنّ هذا ليومٌ عصيبْ
ولا الدمعُ بردٌ على نار وجدي
ولا الذكرُ شهدٌ بوصلٍ يطيبْ
أرى الحبَّ شوطاً يطيبُ بقلبي
وأشواط أخرى كحرِّ اللهيبْ