جافيتَني يا طويلَ الرمشِ لم تُبقِ
إنّ الجَفا ديدَنُ الغزلانِ في العشقِ
كم بتُّ مستعرًا بالجمرِ مشتعلًا
يومَ الرحيلِ فيا محبوبتي رقّي
إنْ لم تكوني اعترفتِ بالجوى قُدمًا
اليومَ فاعترفي بالجمرِ والحرقِ
يا قلبُ لا تبتئسْ إنّ الجَفا قدرٌ
أمّا الذي قدّرَ الأقدارَ ذو حقِّ
فلا تضيعُ حقوقُ العبدِ قاطبةً
عند الإلهِ الذي يأتيك بالرزقِ
لمّا تكونُ التزمتَ الصمتَ من خرسٍ
فاعلمْ بأنّ العدا آتوكَ من نطقِ
والنورُ إن يختفي بين العيونِ فذا
ينبيكَ أنّ العمى أنجى لذي فسقِ
ما ذلًّ قومٌ إذا لم يطغَ كبرُهمُ
يا مَن طغى فاتئدْ من ثقلِ ذا الوسقِ
والطَرْقُ حلمًا لمَن يؤذيكَ مفخرةٌ
ما الحلمُ إلّا سلامٌ خافتُ الطرْقِ
إنّ الإلهَ الذي تأتيكَ نصرتُهُ
من بعد غلْبٍ يريكَ العتقَ من رِبْقِ
يريكَ إنْ تلتزمْ دربًا أتيتَ لهُ
تلقَ الحياة هنًا ‘فوزًا من السبقِ
فاصدعْ ولا تنحرف عن دينِ مَن أمروا
بالصومِ بالصلواتِ الخمسِ بالصدقِ
طوعَ الإلهِ وما من بعدهِ أملٌ
آتاكَ بالسمعِ والأبصار والنطقِ
تخرّ من بطشهِ الأصقاعُ داخرةً
دُكتْ جبالٌ له من بعدما صعقِ
والبحرُ مضطربٌ والنجمُ منفجرٌ
من خيفة الربّ يخشى سائرُ الخلقِ
كانت سماواته تزدانُ بالرتقِ
فأنزل القطرَ فيهِ علّةَ الفتقِ
سبحانَ ربي إذ الأكوانُ صاغرةٌ
وما لحجمي بهِا شيء سوى المحقِ