زحف الليل... وارتمت جثث منه
على هامة السماء الكتيبة
وأنا من وراء نافذتي أرنو
بصمت أرخى علي شحوبه.
هامداً... كالظلام في وحشة القبر
وكالصمت في الكهوف المريبة
يحرق السقم لحن شبابة عمري حريقاً... فلا أحس لهيبه
وكأني على سريري تمثال
مسجى... أوصاله مصلوبه. !
... ومضت بي الطيوف تضرب في
صحراء ليل محمومة الإدجاء
مزقاً من حشاشة... ليس فيها
من بقايا الحياة إلا... دائي. !
وكأني جنازة نبذتها
في الفيافي مناكب الظلماء
ونسيت الزمان... أو هو أنساني
وجودي - في غفوة - وفنائي
ومشى الفجر مثقلاً فوق أجفاني
وسجن الظلام في أحشائي
وتمطت عبر الضياء حياة
ينهل الكون عطرها في انتشاء
كل شيء يزفه وهج الدنيا
إلى الصحو... والسنا... والنماء
غير هذا الذي تداعى رماداً
في رماد... لهيكل من عياء
ظمأ بي... يدق كل سحاب
عابر... لو سخا بقطرة ماء. !
... واستقل الضحى جناحيه وافتر
طروباً... والبشر في قسماته
قال لي: أقبلت... فأحسست بالبعث
. وروحي تحيا على لمساته
وبأعراقي انطلاق نشيد
عبقري أينعت في سبحاته
وبأني أعود قيثار حب
كم أذبت القلوب في آهاته
... إنها وحدها... محافل دنيا
عاش فيها الربيع أحلى حياته
... أقبلت... فالسماء تفتح محرابي
وقلبي يشع في صلواته
واعتنقنا على جناح من الحب
ندي... نلتاع في رفّاته
دف بي شوقها
ودف بها شوقي...
كلانا يذوب... في ذاته
يا حبيبي...
وانثال منها حنان
ماج في صوتها... وفي نبراته
يا حبيبي
وضمني قلبها الحاني رقيقاً
يهتز من ضماته
كل لفظ تقوله عشت فيه...
في حناياه... في احتراق لهاته
كل لفظ يُقطر الله فيه
روح جناته وحورياته
كل لفظ منعم
رتل الوحي بيان الأعجاز من آياته
شاركتني الحياة عمراً
ولما يزل الحب في صبا زهراته
شاركتني الحياة في ضيق مسراها
ومجلى رحابه وانفلاته
آه لو لم تكن... لما كان قيثاري يعيد الحياة في نفثاته