في حنايا خميلة... تمنع الضوء
وقد فاض حولها مفتونا
سألتني - والكأس في راحتيها
لأ لأ... مازج الضياء عيونا
كم فتاة أحببتها؟ - لم أجبها
قالت: اذكر... قلت: اشربي ودعينا
أنظري ثم... كيف يعتلج الرقص
جنوناً على خطى العاشقينا
ونثار من الخمائل... يسقيها
ظلام معطر... يسبينا
هذه حانة يفوح بها الليل
خيالاً... ولذة... وفنونا
كم شربنا جمالها... وصرعنا
هيكل الليل... والهوى يرمينا
وافترشنا الحصى وراء جدار
حضنتنا ظلاله... تحمينا
واعتنقنا من الصبابات دنيا
عطرتها المني... فهل تذكرينا؟
أذكري... والضياء مضنى يغني
إن في ناظريك دنيا ودينا
فلوت جيدها... وقالت بخبث
وصدى صوتها يرن رنينا
هكذا أنت والنساء... وعهدي
بك تلهو خلاعة ومجونا
كم فتاة أحببتها؟ لا تشرني
قلت: أخشى عليك لو تعلمينا
فرمتني بنظرة ضاق جفناها
ولاذت بفورة الصمت حينا
قلت: ذكرى غفت... فلا توقظيها
أتثيرين في دمائي الشجونا؟
حسبنا لحظة نعب جمال العمر
فيها... نجوى... وكأساً هتونا
أنت... أنت الحبيب: قالت: وقبلي
قلت أحلام غفلة قد نسينا
طرحت كأسها وصاحت: أتنساهن؟
ما كان أن أراك خؤونا
اللواتي حبسن فيك الأماني
واللواتي أطلقتهن لحونا
واللواتي أقلقن شهب الليالي
ساهرات يذبن فيك حنينا
واللواتي على الجوى... قلت: من هن؟
أبيني الغموض... من تعنينا؟
... فرمتني بنظرة ضاق جفناها
ولاذت بفورة الصمت حينا
قلت: لا تغضبي... أحبك أنت
أنت فوق النساء حسناً مبينا
أنت من صفق الفؤاد وغنى
لك واهتز لوعة وحنينا
آه يا لذتي... وأدنيتها مني
فألقت برأسها الحلو لينا
وأضأنا الأشواق في قبل
الحب وذبنا سكينة وجنونا