أي عرسٍ قد أنال الفرحا
وعن الدهر أزال الترحا
زمنٌ صاحي الهوى فيه انتشى
وبه النشوان بالوجد صحا
فالهنا يختال في أرجائه
فرحا والبِشر يمشى مرحا
فترى للغيد فيه ملعبا
وترى للريم فيه مسرحا
رجَّعت فيه المعالي طربا
والندى والمجد فيه صدحا
وبنت أيدى المنى بيتَ الهنا
والعنا عنّا به قد زحزحا
حرجاً عاد به قلبُ الجفا
وغدا صدر الوفا منشرحا
يوم عاطتنا اميمٌ ريقها
فشربنا من لماها قدحا
بعدما طال علينا هجرها
وبنا زند نواها قدحا
فاهتك الستر وُبح في سرها
واعص من لام عليه ولحى
غادة قد تيَّمت قلب المها
وإليها كل ظبىٍ جنحا
كم حمى في سيف لحظيه حمىً
وبه كم دم صبٍّ سفحا
لهواها وهب الروح وذا
كان في أهل الهوى مصطلحا
رام كتمان الهوى عن صحبه
وبها هام هوىً فافتضحا
من سوى ريقتها مغتبقا
لم يجد كلا ولا مصطبحا
قائلاً مهما تناءى وصلها
الوَحى يا راحة الروح الوحى
كم أبادت عن محبٍّ محنا
أبدلتها بالتداني منحا
روحه بالقرب عادت بعدما
صير الجسمَ نواها شبحا
وبليلٍ قد تجلّى وجهها
فأحال الليلَ بالنور ضحى
كللته عَرَقا أيدى الحيا
فلهذا بالحيا قد رشحا
فاح عرف الفرع من أردانها
والشذا من جيبها قد نفحا
فالهنا للقرب منّا والعنا
قد دنا ذاك وهذا نزحا
يوم عرسٍ وحبورٍ ومُنىً
طالبُ المجد به قد ربحا
أروع ذو همَّةس قد أشغلت
منه طرفا للمعالي طمحا
إن دعته رغبةً بكرُ العلا
للهوى طار إليها فرحا
فالمعالي معه أين مشى
والندى يتبعه أين نحا
ماجدٌ بلَّغه سعىُ العلا
ما تمنَّاه على ما اقترحا
وحسامٌ لاح في افرنده
رونقٌ جوهره قد طفحا
واسع الرأى به وسع الثرى
ضاق والضيق غدا منفسحا
مذ رأى الجود ليُتمٍ قد لوى
جيده والمجد دمعا سفحا
مرَّ كفيه على رأس الندى
وعلى عين العلا قد مسحا
لم يزوّج أملاً ذو أمل
بندى كفيه إلا لقحا
ماجدٌ قد بخل الدهر به
وهو فيما فيه طرّاً سمحا
فلسان الدهر إن لوَّح في
غيره بالمدح فيه صرَّحا
خازن الكنز الذي ماغيره
خازن لاق له أو صلحا
فاتح الباب الذي مرتجُهُ
بسوى همته ما فُتحا
حضرة تخدم أملاك السما
حرماً منها بفضلٍ مُنحِا
ماجدٌ فرد ولا ثانٍ له
غير عيسى بحر فضل طفحا
أروعٌ فذ ولولاه أخاً
لأخيه أبداً ما لُمِحا
مدحته الناس طراً فسما
كلَّ ندب في البرايا مدحا
لم يزل يجرى على هدى العلا
وعلى دين الندى ما برحا
من كرام وهب المجد لهم
من معاليه الذي قد رجحا
أشرقوا نوراً فأبدوا غُرَراً
يستضيء الليل فيها والضحى
مذ روى أخبارَهم مجدُهم
طالب الفضل وعيسى صحَّحا
فبذا أضحى الندى مختتماً
وبذا أمسى العلا مفتتحا