تلك هى الحياه
لدىّ موعدٌ هذا المساءْ..
مع النجومْ
لننثر الأضواء فى الفضاءْ
نرشّ عطراً فى الهواءْ..
يبدّد الغيومْ..
أسرابَ ورقٍ أبيضٍ..
زانت حصان الليلِ..
إذ يجرى بأركان السماءْ
تبختر النسيم حول مجلس السمرْ
وعندما غنّى القمرْ
تمايلت علىّ أغصان الشجرْ
وطارت الأوراق خضراً..
فى جداول الهواءْ..
يبلّها ندى الزَهَرْ
وعندها..
كتبت شعرى لحن ذيّاك الغناءْ
تعالت الضحْكات منّا..
بعثرت فى الكون آمالاً وعيدْ
ومن بعيدْ..
لمحت أيكةً عجوزاً..
علّق الدهر عليها ملبساً أبلاهْ
تساقطت أوراقها..
تدلّت الأغصان من عراكها الشديدْ
رنت لنا ظمئى..
ونحن فى جداول المنى مياهْ
غنّت بركنها الوحيدْ:..
تلك هى الحياهْ..
تلك هى الحياهْ
لدىّ موعدٌ هذا المساءْ..
مع النجومْ
جريحةً من صعقة البروق فى الفضاءْ
أخفى لها أكلاً وماءْ..
من عسكر الغيومْ
طاروا كأسراب النسورِ..
فوق جيش الليلِ..
إذ يمضى لميدان السماءْ
عوت رياح الليل كالذئب الخَطِرْ
وأيقظت فينا الوجومْ
وكسّرت جميع أغصان الشجرْ
وبعثرتنا، ثم قطّعت لنا أقدامنا..
كى لا نقومْ
تساقطت أوراقنا ذابلةً..
وسْط أعاصير الهواءْ..
يغرقها قطر المطرْ
وفى السماءِ..
يخنق الغيمُ القمرْ
ويزأر الرعدُ بأركان الفضاءْ
فشتّت النجومْ
نتاثرت.. وصرّخت..
بكت، وفى عيونها خوف الفناءْ
وعندها..
كتبت شعرى مثل شهْقات البكاءْ
تعالت الصرْخاتُ منّا..
بعثرت فى الكون أهوال الوعيدْ
ومن بعيدْ..
لمحت تلك اليكةَ العجوزَ..
قد ألبسها الزمانُ فستاناً جديدْ
تآلفت غصونها..
وأينعت أوراقها
جرت بها المطارُ أنهارَ الجمانْ
صارت مظلةً تلمُّ تحتها العشّاقَ..
تسقيهم حنانْ
رنت لنا فى زهوها..
ونحن نجترُّ العذابَ ناكسى الجباهْ
غنت بركنها الفريدْ:..
تلك هى الحياهْ..
تلك هى الحياهْ