أبي يا نجمة لاحت مع الفجر
مضى عام
وأشواقى على الجمِر
مضى عام
ولا زال العذاب يفيض كالنهِر
ولا زالت دموع العين باقية
على الأجفان والنحر
وكل الذكريات أبي
تفوح لديَّ بالعطرِ
أمدُّ يدي لأمسكها،
فأبصرها
نهاوت داخل القبرِ
يهيج الدمه، يهلكني
كأمواج
تحطم مركبات التائهين بظلمة البحرِ
وإن أكتمْه، يغلِ كمثل بركان
تفجر داخل الصدر
فلا أدري:
إذا كان الشفاء الصبر،
أم أن العذاب يكون فى الصبر
أتذكرنى أبي؟
إنى أنا ابنك، لم أزل طفلا
أنا من عشت فى أحضانك الخضراء
أقطف من فؤادك ذلك الفلا
أنا من كنت من عينيك أشعل شمعة العمر
وقد أمست حياتى بعد ذا ليلا
أنا أبتاه من يحيا على أملِِ
بلا أملٍ
أنا من شمسه حزن
تشع إليه كل مدامع المقلٍ
أنا من فرحه سفر
بلا سبلٍ
ومن أطلال أحباب له قدر
فكيف أفر من طلل؟
تركت بفكرنا ذكرى
بها أفكارنا أنّت
طيور الفجر يا أبتي
الى معشوقها حنّت
أغانينا العذاب هنا تلوناها
كأن بلابل الأحلام قد غنت
هنا ضحكاتك البيضاء قد رنت
وقد سافرت عن عيني
ولا زالت بوجدانى أغانينا العذاب تجول
من دنياى تنشلنى
ولا زالت بآذاني
ترن أيا أبي ضحكاتك البيضاء
والأفكار تقتلنى
أبى.. يا أيها الوافي
أبى.. يا جدولى الصافي
ويا شمساً تشع حنانها الدافي
وطيبتها، ورحمتها
لاّلاف واّلافِ
أنا من قد تعلم منك
كل لغات عالمنا:
عرفت الدفء والرحمهْ
وطفت على يديك مواطن البسمهْ
رأيت حلاوة الأحلام فى حضنٍ
يرى قلبى به سلمهْ
ووقت رحيلك الجافي
عرفت القلب طفلاً إذ يرى يتمهْ
وفاهي بحر اّهاتٍ بلا ساحلْ
وصدري فيه غمٌ غارسٌ سهمهْ
رأيت العمر منبوذاً
يعاني مفرداً سقْمهْ
رأيت الدمع سيلاً جاء من جفني
وأغرق بالجفا حُلْمه
أنا أبتاه محزون:
دمي حزن يسير بداخل الشريانْ
مضى عام عليَّ
كأنه دهر من النيرانْ
فأذكر كل يوم يا أبي
ذكرى لأفراح لنا
قد سافرت عنا مع الأزمانْ
وما أعطت لنا عنوانْ
فلا زلنا عن الفرح الفقيد نفتش البلدانْ
بلا جدوى
ولا ننسى
وهل نقوى على النسيانْ؟
وهل للقلب إذ يهوى على الأشواق من سلطانْ؟
أبي
إنى قد كتبت رسالتى هذي
بحبرٍ سال من كبدي
وأقلام وأوراق من الحسرات والأحزانْ
كتبت بخانة العنوانْ:
إلى من غاب عن عينى... إلى الأبدِ