هذي النوارس غادرت بحر الحزينْ...
وعلى الشواطئ لا صبايا تقذف الكرتين شوقْ...
لا لون قوسْ...
لا في الموانئِ قمحٌ سفيرْ...
لا لم تكن هذي المرافئُ للعبور أو القدومْ...
رسمتْ سياجا للنسورْ...
فالسّائل العربيُ أسودْ...
وتلوثتْ بحر الأمينْ...
وتضخم الحوت الكبيرْ...
مات الصغيرْ...
هذي النوارسُ تائهاتٌ فوق هاتيك السوادْ...
وادٍ منذ الشمس كانتْ...
منذ البحار قلادة رمز اللجينْ...
كان الطريق وشمس حلم في الغروبْ...
الشمس بعد السّائل المسّود غابتْ...
هذي الطريقُ الحلمُ غارتْ...
والنورس اللاّتي تسافر للأفقْ...
ليست تسافرْ...
لا لم تعدْ مغرورة الحلْم الجميلْ...
مفتونة الذّهب الأصيلْ...
مذعورةٌ هذي النوارس غادرت بحر الحزينْ...
تلك الدروبْ...
ونباح كلبٍ من كلابْ...
كثر النّباحْ...
ونهيق هذا والحمارْ...
قرفٌ...صداعْ...
فأعوذ بالله من الرجيمْ...
ونشيد بومٍ في الخرابْ...
دمعُ العذابْ...
ما عاد ديك غاب صدحٌ في الصباحْ...
فلمَ الدعاءْ...
ولمَ البقاء وغاب ديك والصباحْ...
فزعٌ يهاجر طائرٌ...
إذ يهجر الدرب اللّعينْ...
تلك الديارْ...
طللٌ رسومٌ للخرابْ...
والبوم يعزف لحنهُ ليلُ الدمارْ...
هذا الغراب الأسود القاني ينادي
إن الدم المسكوب كان حروف نارْ...
هذي سمومٌ أو جحيمٌ أبعدتْ كل الخيارْ...
كيف المقامْ...
إن لا حبيب ولا حبيبةَ وسْط هاتيك الديارْ...
كيف المقامْ...
إن الشريد يهاجر الوطن الحزين بلا سلامْ...
تبني القطا عشا لها قبل الربيعْ...
جاء الربيعْ...
والعشُ ينتظرُ القطا
إن القطا ما عاد للفصل الربيعْ...
رحل القطا للفصل بعد الرّابعِ
فصل تكون فراخُهُ فيه الأمانْ
لا رمح فيه ولا بنادقْ...
لا قفص فيه ولا فنادقْ...
فصل يشابههُ هناكْ...
يحكي لنا قصص السنابلْ...
ذاك المسافرْ...
ذاك الذي...
سكنتْ به الحبرُ المقابرَ...
تنتشي هذي المحابرْ...
وتحولتْ حرف القصيد تحاولُ
أن تفضح السّرّ المهاجرْ