تخطَّ إلى المحتوى

حار النهى في الناقة القصواء

الكامل

٢١ بيت

الوصف

حارَ النهى في (الناقة القصواءِ)

والشِّعرُ حَيَّرَهُ سنا الإطراءِ

كان النبي يُحبُّها وتُحبُّهُ

حُباً يُشَيِّعُهُ كبيرُ وفاء

نِعمَ المَطية فضِّلتْ لخِصالها

إذ لقبتْ في النوق بالوَجناء

شهدتْ مَشاهدَ إنما خُصَّتْ بها

وعلى المسير طغى عظيمُ بهاء

لم تُلفَ عند العَدْو خائرة القوى

ما استسلمتْ للطقس والأنواء

(صُلحُ الحُدَيبية) احتفى بقدومها

تعدو لها ألقٌ على الغبراء

في (فتح مكة) لم تضِنَّ خِفافها

بالسعي فوق الصخر والبيداء

وطوافها بالبيت تحمِلُ (أحمداً)

وتمِيسُ بين الزهو والخُيَلاء

وهناك في (حجِّ الوَداع) تحمَّلتْ

عِبءَ الأمانة في رُبا البَطحاء

حملتْ رسولَ الله يَخطب واعظاً

في المسلمين الصفوة الحُنفاء

أرسى قواعدَ دينهم ورشادهم

هل غيرُه أولى بذا الإرساء؟

حتى إذا مات النبيُّ استُرسلتْ

ترعى ، وتبكي الدهرَ مُرَّ بكاء

شهد (البقيعُ) أنينها ونحيبَها

وتبُلُّ أدمعُها ثرى الصحراء

والحزنُ يقهرُ بأسَها وفؤادَها

لتظلَّ تحت مطارق الأرزاء

لا الوجدُ خففَ من لواعج كربها

كلا ، ولم تقدر على البلواء

وابيضتِ العينان مِن فرط البُكا

وأصِيبتا مِن بعدها بعَماء

وعليهما لفَّ القماشُ ، فغارتا

وتلفعتْ بعصابةٍ سوداء

وطعامُها وشرابُها هجرتهما

حتى غدتْ كنويقةٍ عَجفاء

وهنتْ قواها ، فانزوتْ وترهلتْ

وطغتْ عليها شِدة البَأساء

والموتُ لاحقها ، وأزهقَ روحَها

وتدَثرَتْ بعد القضا بفناء

عقدٌ ونِصفٌ عُمرُها لمَّا قضتْ

والشِّعرُ أنَّ لمِيتةِ (القصواء)