عِبَرُ الحياة تفيض في عبراتِها
فاستوحِ سرَّ الكون من نكباتِها
هذي الحياةُ لئيمة خَدّاعَةٌ
والبطشُ بالأحرارِ من عاداتِها
تتبسّمُ الدُّنيا وفي بَسَماتِها
نلقى الذي نلقاه من وَيْلاتِها
تدعو المنون على المنابر والورى
يتدافعونَ ليشهدوا دعواتها
كلٌّ يناضل في الحياة مجاهِدًا
ليخرَّ مصروعًا على عَتَباتها
ومواكب الصّرعى تجيءُ تواليا
عَجْلى كأن الموتَ من غاياتها
إنَّ الحياة خلودها وفناءها
فيما يخطُّ المرءُ من صَفَحاتها
والنّاس مذكورٌ وآخرُ خامِلٌ
تطويه هذي الأرضُ في طَيّاتها
«داود» قُمْ شاهدْ مآثِرَكَ التي
يتحدّثِ الخُطَباءُ عن حسناتها
قد كُنتَْ تعملُ صامتًا فإذا الذي
تطويه منشورٌ حديثُ رواتها
دارٌ لقد ساهَمْتَ في إنشائها
هذي الوفود تعجُّ في ساحاتها
وفد الجميع إلى «النَّجاح» وكلُّهم
مُهَجٌ تُحَدِّثُ عنك في زفراتها
كم للنجاح من الأيادي جَمّةً
آياتُها نطقت بفضل بناتها
هي دارُ عِرفانٍ ودار ثقافَةٍ
شَعّتْ شموس العقل في حجراتها
العقل والإيمان يجتمعان في
حلقاتِها والخير في نزعاتها
«قدْري» الذي أنشأْتَهُ ورعيْته
وتركْتَهُ ليكونَ بين رعاتها
هيهات تدركُ مثله في دَرْسها
وتصيبُ مثلَ حِجاهُ في ردهاتها
أخفَى التواضعَ بعد ما اتصفتْ به
نفس أرانا الموتُ كلَّ صفاتها
وكذلك الهمم الكبارُ فشأنها
تخفى وتأبى أن تدلَّ بذاتها
«داود» سيرتك الجليلةُ مَوْطِنٌ
للدرسِ شعري الآن من نفحاتها
أطرَقْتُ حين تَلَوْتُها وخشعْتُ في اس
تعراضِ ما ألممْتُ من لمحاتها
وإذا البيان عصى فمن أحزانه
كالعين عزَّ الدَّمْعُ في مأساتها