تَسَهَّدَ طَرفي في الدُجى وَتَأَرَّقا
وَقَلبي بِمَن أَهوى غَدا مُتَعَلِّقا
يُهَيِّجُني نَوحُ الحَمامِ إِذا بَكى
وَيَطرُدُ عَنّي النَومَ بَرقٌ تَأَلَّقا
وَأَسأَلُ عَنكُم نِسمَةَ الريحِ إِن سَرَت
فَأَزدادُ مِنها لَوعَةً وَتَحَرُّقا
أَحِبَّةَ قَلبي هاجَ حُزني مُصابَكُم
وَذابَ أَسىً مِن أَجلِكُم وَتَمَزَّقا
جُعِلتُ فِداكُم أَتَّقيكُم بِمُهجَتي
وَما بِكَبيرٍ أَن أَكونَ لَكُم وَقا
أَراني إِذا فَكَّرتُ فيكُم تَضَّرَمَت
بِأَحشايَ نيرانٌ وَجَفني تَدَفَّقا
عَدَمتُ اِصطِباري عَنكُمُ وَتَجَلُّدي
فَلَم تَخبُ نيراني وَدَمعي مارِقا
عَلى مَعشَرٍ حَيّاهُمُ اللَهُ مَعشَراً
يَحِنُّ إِلَيهِم كُلُّ قَلبٍ تَشَوَّقا
يُنابيعُ مَعروفٍ إِذا السُحبُ أَمسَكَت
جَرى بِحرُ جَدواهُم مَعينا وَمُغدِقا
تَرى كُلَّ مَلهوفٍ إِذا أَمَّ بابَهُم
يُنادي أَتاكَ الغَوثُ لا تَخشَ مُوبِقا
أَلا يا اِبنَ عُثمانَ لَقَد شاعَ فَضلُكُم
وَسارَ مَسيرَ الشَمسِ غَرباً وَمَشرِقا
فَلا كانَت أَيّامٌ بِها ما يَسوؤُكُم
وَلا نالَكُم رَيبٌ مِنَ الدَهرِ ضَيِّقا
وَأَعقَبَكُم مِن كُلِّ سوءٍ مَسَرَّةً
وَعافِيَةً مَصحوبَةَ الخُلدِ وَالبَقا