ذوبي على شفتي وفي معلاقي
يا قطعةَ التفاحِ في الأسواقِ
وتدللي إن شئتِ مثل كُرَيزةٍ
حمراءَ في صحنٍ من الدُّراقِ
وإذا طبختِ الأكلَ في شوق الهوى
حلّي الطعامَ بريقكِ المشتاقِ
وبعرق طَرخونٍ يزيد شهيتي
في رزِّ فولٍ منعشٍ لمذاقي
وضعي معَ الأكلِ المُحضَّرِ قبلةً
أو قطعةً منْ قلبك الخفَّاقِ
فالأكلُ لا يحلو بغير محبةٍ
مُزجتْ بدمعِ العين والأحداقِ
يا ربةَ الذوقِ الرفيع يثيرني
طعمُ التوابل في لظى الأشواقِ
فسعيرُ طبخك ساخناً في معدتي
يبقي غرامك دائمَ الإحراقِ
ومشاعرُ الحبِّ الجميلةِ بيننا
تزدادُ بعدَ طعامك الحرَّاقِ
ياما أُحيلى الحبَّ مجتمعاً بنا
في سفرةٍ مزيونةِ الأطباقِ
والعطرُ منك يثير فيَّ عواطفي
من ريحةِ الكمُّونِ والسُّماقِ
وشرابكِ الخمرُ الحلالُ معطَّراً
من قبلةٍ مُزِجَتْ بشهدِ الساقي
إني أحبك ما عنيت بمأكلي
فتعلمي الطبخَ اللذيذ الراقي
صبي الطعامَ وزيِّني أصنافهُ
ببراعةٍ وأنا عليَّ الباقي
ذُوبي على شَفتي وفي أورَاقي
وتَمايلي... يا حَبَّةَ الدُرَّاقِ
ذُوبي كقطعةِ سُكَّرٍ وعلى فَمي
صُبي الرحيقَ وعَجِّلي بوَثَاقي
ذُوبي بفِنجاني ولا تتَردَّدي
عَن حَرِ أشواقي وطيبِ عِنَاقي
ودَعي شِفاهَكِ مَثلَ حبَةِ فُستُقٍ
(مُشتَاقةٍ تَرنو إلى مُشتاقِ)
ودعي عبيرك يَنتشي بِملامِحي
ويذوبُ في رئتي مع استنشاقي
عَطَشي وتَعذيبي ونَارُ صبابتي
سَهري إليكِ وحُرقَةُ الأشواقِ
ومشاعرُ الحُبِ الجميلةِ بيننا
تَزدادُ بينَ تآلفٍ وَوِفَاقِ
أنا أشتهي العُنَّابَ في أشجَارِهِ
فيذوب مَسْقيَّاً بقلبِ السَاقي
وأزيدُهُ شَوقَاً على أشواقِهِ
وأميل مِنهُ بلَهفةٍ وأُلاقي
ويَرِنُّ في سَمعي حَفيفُ غَرامِهِ
والصدقُ عهدٌ للمَحبَّةِ باقِ
أنا فَارِسُ العُشَّاقِ يا عُصفورتي
وأنا الحنينُ بدَوْحَةِ العُشَّاق
وأنامِلي وتَرٌ وقلبُكِ أدْمُعي
وهوَاكِ بين الجَفنِ والأحدَاقِ
أهواكِ في لَيلِي فتسهرُ أنْجُمي
والبدرُ في فِكرٍ وفي استغرَاقِ
فإذا الصباحُ أطَلَّ مِن إصْبَاحِهِ
وبدا الضياءُ كوجهِكِ البرَّاقِ
وازْدَادَ صَوتُ الهَمسِ في أعماقِنا
كالشَّمعِ في زَهوٍ مع الإحراقِ
ذُوبي بأوردتي فَعِطْرُكِ وَحدَّهُ
قَدْ نَالَ مني الشُّكر باستَحقَاقِ
ذوبي فطَعمُ الشَّهدِ فوقَ تَخَيُّلي
والوصفُ فوقَ تَعَدُّدِ الأذواقِ
ذوبي كأغنيةٍ كَتَبْتُ حروفَها
وعزَفتُها بفؤادِكِ الخَفَّاقِ
ذوبي بكُلِ دقائقي وفواصِلي
وتَدَلَّلي وأنا علَيَّ البَاقي