قَد عُدتُ مِن أَقصَى اشتِيَاقِ المَاءِ
أَنثَالُ رِقرَاقَاً عَلَى الصَّحرَاءِ
أَتلُو سَلَامَ الرُّوحِ مِن قُدَّاسِهِ
مُذ أَن تَنَزَّلَ مِن عُلُوِّ سَمَاءِ
قَد عُدتُ طَيرَاً مُتعَبَاً بِمَسَافَةٍ،
أَرتَاحُ بِالتَّحلِيقِ فِي الأَجوَاءِ
عَبَقُ النَّخِيلِ أَشُمُّهُ أَو تَارَةً
أَحنُو عَلَى زَيتُونَةٍ خَضرَاءِ
وتَشُدُّ ذَاكِرَتِي طُيُوفَ مَوَدَّةٍ
يَخطُو بِهَا نَبضِي إِلَى (رَفحَاءِ)
أَرضٌ أَرَى فِيهَا جَمَالَ مَلَامِحٍ
أَو فِتنَةٍ مِن رِقَّةِ (الأَحسَاءِ)
لاَ شَكَّ أَنِّي إِن ذَكَرتُهَا لَحظَةً
جَاءَتْ بِضِحكَةِ فَاتِنٍ سَمرَاءِ
(رَفحَاءُ) دُونَكِ شَاعِرٌ بِقَرِيضِهِ
نَطَقَ (المَجَازُ) بِحِيرَةِ الإِيمَاءِ
لَا تَبحَثِي عَن سِيرَةٍ (هَجَرِيَّةٍ)
أَنَا مُفرَدٌ فِي جُملَةِ الشُّعَرَاءِ
أَنَا وَاحِدٌ مِن بَينِ أَلفِ مُغَامِرٍ
بِالشِّعرِ مُتَّحِدَاً بِحَرفِ هِجَاءِ
هَلَّا جَعَلتِ مِنَ العِنَاقِ مَسِيرَةً
أَطوِي بِهَا حَينَ اللِّقَاءِ عَنَائِي
(رَفحَاءُ) مَا أَحلَى عِنَاقُ أَحِبَّةٍ،
بِمَوَدَّةٍ وَنَقَاوَةٍ وَصَفَاءِ
فَإِذَا حَمَلتُ مَشَاعِرِي لِقَبِلَةٍ
أَكرِمْ بِ (شمَّر) مَنبَعُ الكُرَمَاءِ
قُدَّامِيَ التَارِيخُ مُزدَهِرَاً بِهِمْ
وتَرَكتُ شَائِعَةَ الزَّمَانِ وَرَائِي
فَإِذَا وَجَدتُ حِكَايَةً عَن فَضلِهِمْ
فَأَقَلُّ وَصفٍ دُونَهُمْ بِوَفَاءِ
لَا تَعجَبِي (رَفحَاءُ) يَمَّمَ نَحوَكُمْ
حَرفٌ تَبَلَّلَ بِاشتِيَاقِ المَاءِ
غَادَرتُ لَكِنْ قَد تَرَكتُ قَصِيدَتِي
تَحيَا بِخَفقَتِهَا لَدَى النُّبَلَاءِ