إذا ثملَ اليراعُ منَ الصّحائفْ
وأسْبَلَ دمعَهُ والخدُّ رائفْ
وألقى مِنْ مخارجهِ لسانًا
يُشيعُ به المكَارمَ والمعارفْ
ويصْنَعُ بالمعاني ما يباهي
به الصّفحاتِ أوْ يئدُ العواصفْ
ويعْزفُ بالقصائِدِ وشوشاتٍ
قدِ انخفضتْ بمرعاها المشارفْ
فحُقَّ لشَاعِرٍ يُسبي الأماني
وحقَّ له الكلامُ عن المواقفْ
وما عفَّ الغريبُ عَنِ الأمَاني
وعفَّ عنِ المتاعِبِ واللّطائفْ
وساقَ إلى مدائنهِ ركابًا
مدجّجةً بمكلومٍ مُخَارَفْ
فخيرٌ أنْ يسابقَ ما تمنّى
بصبْرِ العابرينَ على المخاوِفْ
وينْهَشَ كالسّباعَ صَدى مُناهُ
ويبصُم دمعَهُ فوْقَ الْمذارِفْ
سيشْقى المستفيضُ منى وأنسًا
ويسْعدُ كلُّ جبّارٍ مُناكفْ
ويعلُو مَنْ تُقاذِفُهُ الأماني
وينْخفِضُ المُهيَّبُ وَالْمُجازِفْ
رويْدكَ يا يَراعي يا غماري
ويا قَدَري الذي أكدى وخالَفْ
شربْتُ الْعُمْرَ ساعاتٍ تبَاعًا
وألْقَيْتُ الرّجاءَ على المطارِفْ
وصُنْتُ عَنِ ارتقابِ الفجرِ عيني
وعُذْتُ بُكُلِّ نائبةٍ وهاتِفْ
وعُدْتُ إلى الصِّبا أقتَاتُ منْهُ
فإنَّ سِوَى الصِّبَا واهٍ وزَائفْ