بمثلكَ يا (إدريسُ) نسمو ونفخرُ
ونعلمُ أنّ الخيرَ مازالَ يُذكرُ
رَفضتَ شِعارًا للشذوذ دعايةً
ويمكرُ حِزبُ الزيغِ واللهُ أمكرُ
لإن كانَ صوتُ الغيِّ قد باتَ طاغيًا
فإنَّ لسانَ الحَقِّ أقوى وأجهرُ
ويطفئُ نورُ اللهِ للشرِّ جذوةً
إذا ما عبيد السّوء للشرِّ أوَّروا
قضى اللهُ للذُكرانِ في الغيدِ رغبةَ
ومن أجلها سُنَّ الزواجُ المؤطّرُ
ومن رامَ من بعدِ الزّواج مَتاعَهُ
ينالُ عقابَ الموتِ رجمًا ويُقبرُ
وليسَ -وربِ البيتِ- أفظعُ فعلةً
لمن فطرةَ اللهِ العظيمِ تسوَّروا
وسَنُّوا لهم شرعًا يُجيزُ لهم بهِ
نِكاحَ المُثَالى في الكنائسِ تُحْضَرُ
يُسَمَّى به (زوجٌ) وآخرَ (عِرسُهُ)
ويَعقِدُ قِسٌ بينهم ويُفَاخِرُ
ويتلون نُذرًا بينهم ومواثِقًا
شعائرَ رجسٍ بئسَ تلكَ الشَّعائرُ
ويَحضُرُ جَمعٌ فرَّقَ اللهُ جَمعهُم
يهنُّون في أُنسٍ وفي الخِزيِ يَسمُروا!
وسَمَّوا لهم اسمًا ووَشَّوا شِعارَهُم
بألوانِ قَوسِ الخَيرِ كيفَ تَخَيَّروا؟!
يقولون مفطورونَ نرغبُ جِنسَنا
فكيف باسم الدين طَبْعًا تُصَادِروا؟!
لنا جَمعُنا نختارُ فيهِ شريَكنا
فلا تنكروا فِعلا ولا تتنمروا
ذرونا بلا كُره وحَقْرٍ وذِلةٍ
نعيشُ معًا نحنُ وأنتم ونَحْبُرُ!
ألم يقرأوا في (العهدِ) أم لم يكنْ لَهُم
من الذِّكرِ في (الإنجيلِ) درسٌ يُذكِّرُ!؟
بأنَّ إلهَ الخلقِ قد سنّ آيةً
ليُبصِرُها من شاءَ أو شاءَ يُنكِرُ
بأرضِ (سدومَ) حينَ أرسلَ فِيهمُ
رسولًا إلى نورِ الهدايةِ يَعبُرُ
فقالَ رسولُ اللهِ (لوطٌ) لِمَا رأى
مِن القُبحِ في الأفعالِ: قبحٌ ومنكَرُ!
أتأتون ذُكرانا متاعًا وشهوةً
وبالدّورِ أطيانٌ لَكُم وحَرائِرُ؟!
فهذي بناتي هنَّ أطْهرُ مَنبَتا
وأزكى فأينَ الطَّاهرُ المُتَطَّهِرُ؟
فلم يسمعوا قولا ولم يركبوا هدى
ولم يكُ فيهم عاقِلٌ يتمعَّرُ
فقالوا وقد بانَ الشرورُ بِقَولِهم
ألا أخرجوا (لوطًا) وَمَن يتطَهَّرُ
فأوحى عظيمُ البطشِ إنّي معاقبٌ
فأسْرِ بليلٍ أنتَ والأهلُ واصْبِروا
ولا تلتفت للخلفِ إلا حَليلةً
فقد شاركت في الجُرمِ واللهُ أكبرُ
فسيء صباحُ القومِ لمّا ابتدى لَهُم
عذابٌ بصبحٍ بئسَ صُبحٌ مُكدَّرُ
فيرفعُ جبريلُ العظيمُ ديارَهم
فيقلبها رأسًا وبالأرضِ سُطِّروا
ويمطرُ جبارُ السماءِ حجارةً
مسوّمةً من نارِ سجيلَ تُسْعَرُ
أبيدوا جميعا باعدَ اللهُ بيننا
وبين ديارِ الكفرِ لمّا تبطَّروا
فهل يأمنُ القومُ المقيمون فِعْلَهم
عذابًا شديدًا؟! مثلُ ذاكَ وأكثرُ
إلهي إلهَ الكونِ إنّ زماننا
عثى فيهِ أنجاسٌ وفيهِ تأمَّروا
عتوا واستبدوا واستباحوا ضَلالةً
وعن فطرةِ المولى تولّوا وأَدَبروا
فعجِّل بكشفِ الضُرِّ يا ربِ إنّنا
إلى رُكنِكَ العالي نلوذُ ونجأرُ