يا دجلةَ الخيرِ ما للخيرِ من أثرِ
وكلُّ أحلامِنا غيمٌ بلا مطرِ
الماءُ طفلٌ يتيمٌ ظلَّ مُنكسراً
وأخوةُ الماءِ هُمْ زوّادةُ الخطرِ
جيلانِ مَرّا على جيلينِ من صلفٍ
فما استفاقوا وظل الطفلُ في سفَرِ
يا أمَّ أحلامِنا الكبرى ولا حلمٌ
إلاّ وأجهضَهُ ليلٌ بلا سَحَرِ
للنهرِ فينا عذاباتٌ يُعَتِّقُها
صمتُ الوجوهِ بما تحويهِ مِنْ كدَرِ
لذاك سارَ وفيهِ أن يرى وطناً
وما رآهُ وما كَلَّتْ يدُ الضَّرَرِ
فَمرَّ كالطيفِ مَزكوماً بغربتهِ
تُشقيهِ أسئلةٌ عن غربةِ الشجَرِ
الآن هم ضربوا الأقفال ما فهِموا
أنّ الحياةَ هنا في رقصةِ النهَرِ
وأنَّ دجلتنا الأحلى تسيرُ على
شرعِ الحريرِ وتبني لهفةَ السَّمَرِ
فكيفَ لو جاءها العشاقُ ذات هوىً
وأطلق الماءُ دمعَ اليُتْمِ كالشررِ
قد يظمأ الماءُ من أوجاعِ غربتِهِ
وقد يموتُ فيُعزى الموتُ للقَدَرِ
عذرًا أليسو فلحنُ الماءِ سيرتُنا
تعلّمَ الماءُ منّا رعشةَ الوترِ
مُذْ كان زريابُ يبني بالغناءِ لنا
عمائرَ اللهفةِ الكبرى مع السَّهَرِ
إذ كان مبتدأ الدنيا هنا فغدا
جرحًا ويخجل أن يؤتى على خَبَرِ
هو العراقُ سليلُ الماءِ وارثهُ
تمشي حكاياهُ مثل الماءِ في الجُزُرِ