إنّا بصخرِ الفهمِ نبني قلعةً
لا تحتوي جنباتُها تجهيلا
لن يحفظَ الإنسانَ إلّاوعيُهُ
فالجهلُ ينسِفُ للجَمالِ سبيلا
مَنْ أبغضَ التّفكيرَ قزّمَ ذاتَهُ
ومضى إلى حُفَرِ الفَناءِ قتيلا
لا للتّطرّفِ يجلِبُ البلوى لنا
وزوابعًا وحرائقًا وعويلا
هذي بلادٌ هدَّها طوفانُهُ
وجفافُهُ فيها أماتَ نخيلا
بالنّارِ يُكوى عيشُنا إنْ لمْ نُزِلْ
حقدًا سيُشعِلُ في الوجودِ فَتيلا
يا ليتنا نصحو فلا نصغي لِمَا
يُحكى وننسى دائمًا ما قيلا
قالوا وقالوا لا تبالِ بهم ومِلْ
عنهم وبالأفعالِ هاتِ جميلا
إنَّ الحياةَ لنا سيزهو وجهُها
إنْ أكثرتْ أفواهُنا التّهليلا
نسقي جنائنَها بنهرِ سلامِنا
وإلى جبالِ الفوزِ نُصعِدُ جيلا
ونسيرُ لا نُنمي مخالبَ فتنةٍ
بل نسحقُ الأوهامَ والتّضليلا
للخلْفِ لا نمشي ولكنْ بالرّؤى
نحيي غدًا مترنِّمًا وظليلا
تجري مراكبُنا على بحرِ الدُّنى
والرّيحُ لن تُطفيْ لها قِنديلا
أيّامُنا تحلو ولمسةُ كفِّها
تشفي جريحًا منهَكًا وعليلا
ما أجملَ الدّنيا إذا قرآنُها
حُبًّا ولطفًا عانقَ الإنجيلا