سيروا فإن السّيرَ فيه عبادةٌ
نزلت به بالبيناتِ مثاني
سيروا وخلقَ الله فيهِ تأملوا
وتدافُعَ الأقوامِ والأزمانِ
أولم تر الأنهارَ لولا مشيُها
لمّا تعانقْ أحضنَ الشطئانِ؟
والفلكُ لولا جريُها في بحرها
ماستقبلتها أبحرٌ ومواني؟
والشمسُ تجري مشرقا ومغاربًا
ونهارها والليلُ يستبقانِ؟
والماء وهو الماءُ سِرُّ حياتِنا
أسِنٌ إذا يُنهى عن الجريانِ؟
ماللهمومِ المشغلاتِ؟ عقولُنا
خلقت لوحدةِ خالقِ الثقلانِ
تزكو العقولُ اذا زكت أبدانُها
إنّ العقولَ صنائعُ الأبدانِ
والمشيُ للأبدانِ خيرُ رياضةٍ
وميسرٌ بدقائقٍ وثواني
في منزلٍ أو شارعٍ أو نُزهةٍ
في أي وقتٍ شئتَ أو بمكانِ
والمشيُ للأبدانِ خيرُ رياضةٍ
ينفي السمومَ وسائرَ الأدرانِ
ويُزيلُ ضغطًا في الدماء وسكّرا
متراكما في الجسمِ من أزمانِ
ومنظّمٌ للدمِّ في جريانه
وبه يصّحُّ القلبُ والرئتانِ
ويوازن الأملاحَ في أجسامنا
ويصحُّ مِنهُ حالبٌ ومثاني
تقوى به عضلاتُ جسمكَ كُلُّها
ومفاصلُ الأطرافِ والأمتانِ
وبه تذوبُ من الدهون عسيرُها
ضاقت بها الكتفانِ والجنبانِ
وبه يزيد الذّهنُ فيه توقُّدا
يحميه مِن خَبلٍ ومِن هَذيانِ
والمشيُ للأبدانِ خيرُ رياضةٍ
متنفَسٌ للروحِ والوجدانِ
ويزيحُ عن قلبٍ تواقَدَ هَمُّهُ
مانالَ من كَدرٍ ومن أحزانِ
كم مِن فتًى تبدو الهمومُ بوجهِهِ
لمّا مشى أمسى بوجهٍ ثانِ
والمشيُ للأبدانِ خيرُ رياضةٍ
أما السكونُ فغايةُ الكسلانِ
ان السكونَ على النفوسِ مضرّةٌ
ومظنّةُ الأمراضِ والأوهانِ
من كان يرجو بالسكونِ سلامةً
متطلبًا رِيَّا من النّيرانِ
فانبذ وسادكَ يا أخي وامشِ معي
انّي بهذا ناصحٌ لكَ عاني
قد نالَ من نبذَ الخمولَ مَسرةً
وأخو الوسادةِ باتَ في خُسرانِ