رسلٌ من الريح القديمة
توقفُ النيرانَ تمحو كل ما ادّخرَ الفؤادُ من الثبات
تكنّسُ العقلَ المثقّب بالضياءِ
تحثّ أميالاُ من النسيانِ أن تطوى بأطيافٍ
من الجسدِ المسيّجِ بالخرافة والخيالِ
جسدٌ يمصُّ بوهجِهِ الأعصابَ يهدمُ ما تبقّى
من جدار عزيمتي
طيفٌ يراودني بفوضاه الأنيقةِ بالتمنّع والوصالِ
أينَ التي ركلَتْ غنائي
أين التي دفنتْ دمائي
في الجنوب وفي الشمالِ
أين التي طحنتْ مدائنَ دهشتي
وتوسّلتْ أهدابَها غُدُرُ الرجاء بمهجتي
قولوا لها
هلّا سجنتِ الواقفينَ على طلولي
الثاقبين قوارب القلبِ المشوّهِ باكتئابِ
هلّا فتحتِ دوائرَ الحرمان
في الرجلِ المضمّخِ بالخرابِ
هذا الذي غذّيتِهِ بالموتِ
كانَ فتى يبلّ الأغنيات البيض
من سحبِ العذابِ
ويمدّ وهمًا للظنونِ
لكي يقلّم فيك أظفارَ الغيابِ
أنتِ التماثيلُ الضحوكة في دفاتر مقلتيّ
وأنتِ نهرٌ كانَ يركضُ هاربًا
وقبائل العطش المقيمة
في صحارى الروح تستجديهِ
تقنعُ بالسرابِ
هذي عطوركِ
فتّتتْ
صخًرًا بذاكرتي
لتعلنَ صبوتي
هذي طيوفُكِ
جحفلُ الورد المشاكسِ
تحتسي ماءَ الأحاسيس
النؤومة في كهوف اليأسِ
توقظُ ما تبقّى فيّ
من ألقِ الشبابِ