ألا إنما بغيُ البغاة وخيمُ
وفاعله بين الأنام ملومُ
ومن لم يخفْ ربّاً ولم يخشَ خالقًا
ويستحيِ مخلوقًا فذاك ظلوم
ومن كان ذا عزٍّ ولم يرعَ عزّه
ينله هوانٌ لا يقيه حميم
ومن منَّ مولاهُ عليه فحقُّه
يكون شكورًا والفؤاد سليم
ومن يك في حبّ الرئاسة همُّه
يُصاب بنَبْلٍ والزمانُ غشوم
فقد أهلك الله الجبابرة الأُلى
طغوا بأمورٍ قصّهنَّ عليم
بشركٍ وتعريفٍ وفأرٍ بعوضةٍ
وريحٍ وخسفٍ والعذابُ أليم
وأعني من الكل الذي جاء قاصدًا
لواءً منارُ الحق فيه مقيم
وفيه رجالٌ صالحون وكلّهم
بدفع البَلا عن أهله لزعيم
وفيه رجالٌ [شائكون] سلاحَهم
أشدّا على الأعدا، القتالَ تروم
وفيه أسودٌ إن رأوا حومة الوغى
تراموا ولو أن المكان جحيم
وفيه رماةٌ إن رموا صاد نبلُهم
قلوبَ العدا والرأسُ فيه كُلوم
وفيه من الأشبال من فاق أصلَه
يحبُّ لقاء القوم وهْو فطيم
وفيه أميرٌ ذو ذكاءٍ وفطنةٍ
بصيرٌ بإنجاز الأمور عليم
أديبٌ أريبٌ عاقلٌ ذو نباهةٍ
على كل من يجني عليه حليم
يعامل أهل الفضل بالصفح عنهمُ
وبالصفح للأنذال صار يقوم
ف«عبدالنبي» من فاق فخرًا وشهرةً
ومجدًا على الفَرْعين وهو نجوم
فلا زال في تدبير ملكٍ وحكمةٍ
وحسن نظامٍ والبساطُ نعيم
ولا زال منصورًا ولا زال ناصرًا
ولا زال في عزٍّ عليه يدوم
ولا زال من ينويه بالسوء هالكًا
فتعسًا لمن عاداه فهْو مَشوم
فهذا وقد أبدى الزمان عجائبًا
يُساءل عنها مُعربٌ ودهيم
فهل سمعتْ أذْنٌ بغاثًا أتت إلى
جوارحَ في أوكارهنَّ تحوم؟
وهل سمعت أنّ الثعالب قد غزت
أسودًا لعمري إن ذا لعظيم؟
وهل أن عصفورًا يزاحم باشقًا؟
وهل حاربَ البازيَّ ويحَك بوم؟
أجيبوا بلى ما إن سمعنا بمثل ذا
مدى الدهر هبْ أن الزمان قديم
ولكنْ إذا المولى أراد هلاك من
تَجبّرَ لا تثنيه عنه عزوم
فيا ربِّ أرشدنا لسبل رشادنا
فأنت بنا والمؤمنين رحيم
فكن يا إلهي جابرًا كلّ كسرنا
فأنت مجيبٌ للدعاء كريم