- كم مرَّ من عُمرٍ وأنتَ تُؤذِنُ؟
- دهرًا ب "حيَّ على الصَّلاةِ" أدَندِنُ
دهرًا؛ ولم يُنصَتْ إليَّ ولم أقفْ!
والنَّاسُ؛ لا كَفروا ولا هُم آمنُوا!
"قيَّومُ" بيتِ اللِّهِ، أفتحُ بابَهُ
وأصيحُ:
قد بدأَ المزادُ المُعلنُ
اللّهُ - يا ظُلَّام - يسكبُ نورَهُ
من نورِهِ لقلوبِكم فلتَشحنُوا
مرَّ الكثييييرُ!
ولستُ أحفظُ غيرَ توقيتِ الأذانِ،
فوقتُنا مُتَعفِنُ
عُمري وضوءُ الفجرِ..
شيخٌ ناااااهَزَ الصَّحراءَ، تَصفعُهُ المياهُ وتَطعنُ
" اللَّهُ أكبرُ " خمسُ مرَّااااتٍ،
وثمِّ إقامةٌ،
وإذا الإمامُ يُؤمِّنُ
المُستَوُونَ على الصفوفِ، جنائزٌ وقفتْ
ومن بعدِ الصَّلاةِ ستُدفنُ
كادَتهُمُ الدُّنيا، فمُنذُ سقوطِهم
حَلفُوا - لغيرِ اللَّه - أنْ لا ينحنُوا
هُم كُلُّ مَن كسبُوا ثوابًا؛ "هلَّلُوا"
هُم كُلُّ مَن ذاقُوا عذابًا؛ "حَسْبَنُوا"
وثقُوا بما في الغيبِ:
أنهارٌ،
نمارِقُ،
خمرةٌ،
لبنٌ،
و"حُورٌ أعيُنُ"
عاشُوا انتظارًا للوعودِ؟!
- أجلْ؛ فلا عصفورَ في يدِهمْ لكي لا يُؤمنُوا!
- ولِذا اكتسبتَ الزُّهدَ؟
- إنِّي مثلُهم،
زهِدُوا لأنْ لم يَملِكُوا أو يَقتنُوا!
- صلَّيتَ؟
- كم صلَّيتُ! عُمرًا كاملًا؛
وأنا.. أنا المُتشَكِّكُ المُتَيقِّنُ
لا شيءَ إلَّا ركعتانِ معَ الضُّحى
وعليهِما يومَ التَّغابُنِ أركنُ
سبعونَ من " ألله أكبرُ " عشتُها
وأنا بترديدِ الهُدى مُتفنِّنُ
فأخو صياحِ الديكِ،
والدُ تمرتيْ "رمضانَ":
إنْ صامُوا وإنْ هُم رمضَنوا
مَشَّاءُ أغسَاقٍ، فعُمري كُلُّهُ
دربٌ إلى الرحمنِ مُضنٍ هيِّنُ
يبدو عرفتَ اللَّه؟
- مهلًا يا فتى؛ اللَّهُ لا يُنفَى وليسَ يُبرهنُ!
"بتعزَّ " لكنْ؛
سوفَ تلقى اللَّهَ بينَ النَّاسِ،
يحضنُ خوفَهم ويُطمئِنُ
ويُساهِرُ الثَّكلى، ويطعِمُ جائعًا
ويقولُ للعَانيْ: " أنا لكَ مسْكنُ "
سترااااهُ..
ثمَّ تراااااهُ..
ثمَّ تراااااهُ..
ثُمَّ تصيرُ أعمىً..
لا يَرى لا يُذهِنُ
لن تَعرفَ المعلومَ والمجهولَ!
مَن سيُعرِّفوهُ، بِهِ افَترُوا وتفرعنُوا
يا أنتَ..
صوتَ اللَّهِ تحتَ سمائِنا
زمنًا تُنادينا، ونحنُ نُدَندِنُ
لا القادِمُونَ إلى الصَّلاةِ تقدَّمُوا
كلَّا.. ولا المُتَشيطِنُونَ تَشيطَنُوا
كُنَّا نُحبُّ اللَّه خلفَ "أذانِكَ العالي"
وكانَ اللَّه لا يتَلوَّنُ
- لم أدرِ! مرَّ عليَّ "عزرائيلُ" مشغولاً،
وكانَ لهُ زبونٌ أسمَنُ
أرخَى بِلِحيتِهِ وقالَ:
" أعودُ في يومٍ؛ فعِشْ حَذِرًا فأنتَ مُدوَّنُ "
- لو عشتُ أبكمَ في هدوءٍ! - أمنياتُكَ هذهِ؟
- وحبيبةً.. لو يُمكِنُ!!
- من غيرِ صوتٍ؟
- غير صمتِ فؤادِيَ المُصغِي،
ففي الصَّمتِ الكلامُ الأثمنُ
- سامحتَ قاتلَكَ اللعين؟ - لأنَّهُ
مثلي قتيلٌ للذي لا يُحسِنُ..