كُفِّي غيابَكِ إنَّ القلبَ قَد صَدَقَا
يُسقَى الحنينُ فيُمسي ماؤهُ غَدَقا
كُفّي رحيلَكِ فالشطآنُ عاريةٌ
منِ الثيابِ إذا ما رَملُها انبَثَقَا
ظمآنُ يا قدَّها المياسَ إنَّ يدي
تحنو عليكَ وقلبي في المساءِ سَقى
إنَّ العيونَ..إذا ماسَتْ يداكِ يَدًا
ماسَت بِجَفنِكِ هذا البَحرَ فانفَلَقا!
النَّاسُ في الحبِّ أزهارٌ مُرنَّمَةٌ
همُ نُعِّموا وفؤادي في هواكِ شَقَى
يُحَدِّثُ الليلَ شِعري والسَّكوتُ صَدًى
وكُلَّما أمعَنَتْ في صمتِها نَطَقَا
لِذا..يغارُ عليكِ القلبُ حينَ يَرَى
صوتَ النوارسِ من أحداقِكِ انطَلَقَا
خَمرِيَّةٌ لا تُرى إلا بأعيُنِنِا
يأتي النَّهارُ لِتزدادَ المَهَا نَزَقَا
عامانِ ما عانقَتْ عينيَّ أغنيةٌ
ولا لَمَستُ بتسبيحِ المدَى شَفَقا
أينَ الدَّواءُ فلا شيءٌ يُطَبِّبُني
إنَّ الغريقَ سَمَا حينَ انتَشَى غَرَقَا
قلبانِ كُنَا وصِرنَا في المساءِ معًا
نَجمَينِ قَد أُرِّقَا في الفجرِ فافتَرَقَا
مالَت حروفُكِ والصَّفصافُ يحمِلُها
وكُلَّما ازدانَ حرفٌ زِدتُهُ رَمَقَا
كي نصطَفي من تُرابِ الكونِ سُنبُلَةً
تَمحو شقاءَكِ أَوْ تَتلو لَنَا الفَلَقَا
حَوراءُ مُذ غنَّتِ الدُّنيا ونحنُ مَعًا
يستنشِقُ الصَّيفُ من أنفاسِنَا الشَّبَقَا
تنُّورةٌ بغروبِ الشَّمسِ ذائبةٌ
مسَّتْ شقائِقُها الرَّيحانَ فاحتَرَقَا
لا يُدفيءُ القلبَ إلا ما يعانِقُهُ
من القصيدِ وما قد حبَّرَ الوَرَقَا
قالَت وقُلنا فقالَ اللَّحنُ في خَجَلٍ
النايُ يَعرِفُ مَن بالعَزفِ قَد سَبَقَا
وصوَّبَتْ لِدَمِي سهمينِ وابتَسَمَتْ
فطاشَ سَهمٌ وَسَهمٌ آخَرٌ رَشَقَا
بِنتُ الجَزِيرةِ طَعمُ البَدرِ في أُفُقٍ
يُضَفِّرُ البَدرُ من أنسامِها أفُقَا
أودَتْ بِيَ الشَّهقةُ الأولى فقلتُ لها
إنَّ القصائدَ تغتالُ الفَتَى اللّبِقَا
قارورةُ العِطرِ روحُ الرَّيمِ في مَطَرٍ
تزهو فتنشرُ في أرجائنا العَبَقَا
خَضراءُ يا جنةَ الدُّنيا وزينَتَها
مِن بعدِ هجرِكِ صارَ البابُ مُنغَلِقَا
إنّي سأنزعُ سيفَ العِشقِ مِن دَمِنا
فالعِشقُ مِن وجعِ الأشواقِ قَد خُلِقَا
لا يحسدُ الرِّيحَ إلا من رأى مَعَها
غصنينِ قد أصغيا للريحِ فاعتَنَقَا
كُفي رَحيلَكِ يا مَن صرتِ غائِبَةً
عندَ الغيابِ يموتُ الوردُ مُختَنِقَا