وفي ملجإِ الأيتامِ إذْ نامَ حالما
يتيمٌ معَ الأترابِ قدْ عاشَ مُعْدَما
يلوكُ جذورُ الصَّبرِ منْ جِذعِ نخْلِهِ
بماعونِ أغرابٍ قديماً تجهما
يَباتُ معَ الأوجاعِ منْ ظُلمِ بؤسِهِ
وفانوسُهُ تيهٌ فَقَدْ جاءَهُ العمى
ويسمَعُ صوتَ الضِدِّ يلهو بجنبهِ
على نغمَةِ الأفراحِ قدْ نالَ مغنَما
يغنّي إلى الآباءِ منْ قلبِ طائرٍ
أنا جنَّةُ الأحبابِ صرتُ مُتيما
يعيشُ قَريرَ العينِ والثغرُ باسمٌ
كأنَّ طيورَ الحبِّ تسقيهِ والسما
يُخاطِبُ نَجمَ الليلِ جهراً بصوتهِ
كأنّكَ في كفي سراجٌ إلى الدُّمى
وما زالَ طفلُ اليُتْمِ يَسْمَعُ قَولَهُ
إلى أنْ دنا نحو الرَّصيفِ..وإنَّما
مطأطِئَ رأسَ اليتمِ في جيدِ صدرهِ
أيا ربُّ إنَّ الروحَ قَدْ ساءَها الظَما
فأنعمْ على عبدٍ ضعيفٍ معذّبٍ
منَ الصّدِ والحرمانِ قدْ صارَ مغنما
فجاءَ ضياءُ الخيرِ مِنْ نفحِ دوحةٍ
ليسمو على الأقرانِ حُراً معَلِّما
فأصبحَ أُستاذاً كريماً مُحَبَّباً
يُغَيِّرُ عُتمَ الجهلِ نوراً مُتمِّما
وجاءَتْ إلى مسراهُ روحُ فراشَةٍ
لها خافقُ البَسْماتِ يدنو منَ اللُّمى
لتأخُذَهُ نحوَ الربيعِ مرفرفا
ليرشفَ عطرَالحبِّ والزَّرعُ قَدْ نما