أرى الماءَ يمشي في طريقٍ مغامرِ
على جسرِ آمالٍ كثيرِ العواثِرِ
وَإنَّ كلاليبَ الظُروفِ بقعْرهِ
تَجُرُ سنينَ العُمرِ نحوَ المقابرِ
فمنَّا تعيسُ الحظِّ في خَطْوهِ الأسى
يسيرُ بطيئاً في طريقِ المحاسرِ
ومنّا سعيدُ الحظِّ في قلبهِ الهنا
يطيرُ بعيداً في سَماءِ المناظرِ
فيستَمتِعُ المحظوظُ حتماً بِسَعْدِهِ
ويشقى تعيسُ الحظِ مِنْ كَسْرِ خاطرِ
كما إنَّ سهمَ الوقتِ خلفهما معاً
ولا يَعرفُ المسكينَ أوْ ذا المفاخرِ
فلمْ يقوَ أهلُ المالِ أنْ يدفعوا الأذى
ولنْ يشتروا عمْرَ الزمانِ المغادِرِ
ولنْ يترُكَ المَوتُ الفقيرَ لفقْرِهِ
ولا صاحبَ الأموالِ أوْ ذا الأوامرِ
فكلٌّ الى لَحْدٍ صغيرٍ مغادرٌ
وحيدٌ بلا أهلٍ ولا ظلِّ ناصرِ
فكنْ صاحبي دوماً عطوفاً مسامحاً
ولاسيَّما أنّ الزمانَ كناظرِ
يرا قبُ فعلَ الخيرِ منْ ايّ فاعلٍ
عقولٍ يرى الأشياءَ في عَينِ جابرِ
هنيئاً لأصحابِ السَّماحَةِ والرُّؤى
لما قدْ جنوهُ منْ جمالِ المآثرِ