أرى الهلال تَلالا يوم ذكراهُ
واستبشرَ الكون وافترَّتْ ثناياهُ
والطيرُ تصدح بالأنغام شاديةً
والأنجم الزُّهْر قد صُفَّتْ لتلقاه
طفلٌ يتيمٌ أتى في غير أُبّهةٍ
تباركَ الله ربُّ الخَلْق سوَّاه
ما كان والده كسرى ليخْلفه
كلاَّ ولم يأته من قيصرَ الجاه
لم يَرْعَه والدٌ إذ مات مغتربًا
أليس باعثه بالحق يرعاه
لما تبدَّى بدت في الكون ظاهرةً
لم يُجْرِها لنبيٍّ قبلَه الله
نارُ المجوس خبَتْ في يوم مولده
كأنما أُلقيت في النار أمواه
إيوانُ كسرى غدا في التوِّ منصدعًا
كأنما الدهر بالأعباء أضناه
أمّا البحيرة، فالماء المعين بها
قد غاض في قاعها والجدب غشَّاه
وجيشُ أبرهةٍ قد بات مندحرًا
وفي الشعاب صِحابُ الفيل قد تاهوا
طيرٌ أبابيلُ قد أصلَتْهُمُ حممًا
وصيَّرتهمْ كعصفٍ بعد أن شاهوا
كانوا يرومون هدْم البيت فانصرموا
وصان ربّ السماء البيت أبقاه
بلا قتالٍ وكرٍّ مُزّقوا بَدَدًا
وبعثرَ الله شمل الجيش أفناه
فهل نعود لربٍّ كي نصالحه؟
هل يذكر الله عبدًا ظلّ ينساه؟
واللهِ لو أننا ثُبْنا لخالقنا
لردَّ عنا الأذى والكرب نحّاه
يا قومُ هذا رسول الله جاءكمُ
بالحقّ هلاّ اتبعتم هديَ مولاه
قد قال مرسله ما ضلّ صاحبكم
وما غوى فاتّقوا يُحْبِبْكم الله
كي نبطش البطشةَ الكبرى ونغزوَ مَنْ
كانوا العدو ونَسْبي كلّ أَسْراه
يا قومُ هذا رسول الله أُسوتنا
من منكمُ ليس يرجو بعدُ أُخراه
يا قوم هذا رسول الله مدّ يدًا
لولاه لن تبلغوا الجناتِ لولاه
يا قومُ إن رسول الله أبلغكم
وأُشهِدُ اللهَ قد بلَّغتُ دعواه
يا قوم قد قلت شعرًا فيه أمدحه
لِمْ لا؟ وقلبي بحقِّ الله يهواه